مهرجان مراكش ’’ البحث عن هوية ام النزول الى الهاوية ’’

0 159

بقلم. مصطفى العلواني

 

بعد توقف مهرجان مراكش الدولي للفيلم وعودته السنة الماضية ، اظن انه في الدورة الجديدة وبعد الدورة السابقة التجربية من حقنا ان نتساءل ماذا بلورت و اعدت الادارة الفنية من جديد وما هي اهم المراجعات التي قامت بها لتجاوز الانحسار الذي عرفه المهرجان وتسبب في توقفه قبل ان ينبعث من جديد .
وفي هذا الصدد تاتي هذه الورقة كمساهمة ف هذا النقاش المشروع من خلال ملاحظات سرعة .
الملاحظة الاولى ان المهرجان اقر بصفة رسمية في هذه الدورة اقتصار المسابقة الرسمية على افلام اولى او ثانية معنى هذا ان المخرجين الذين اجتازو هذه المرحلة واصبح في رصيدهم اكثر من فيلمين لم يعدو مقبولين في المسابقة .وهو امر كان يروج له في السابق لكن كان تم خرقه بتبررات واهية ,
الملاحظة الثانية وهي مستنبطة بصفة منطقية من الأولى، هو أن هناك تراجع عملي عن الاختيار السابق والتأسيسي لهذا المهرجان الذي قدم نفسه في البدء كمنصة عالمية احترافية مفتوحة اما جميع سنمائيي العالم طبعا بما يستتبعه ذلك من التزامات وضوابط.
شخصيا لست ضد هذا الاختيار اذا كان نابعا من تقييم موضوعي وقناعة فنية مؤسسة على تصور واضح ، يعني ان لا يكون الاقتصار على الافلام الاولى والثانية مجرد اجراء تكتيكي للتغطية عن الاخفاق في مجاراة المهرجانات الكبرى في اقناع مخرجين كبار بالمراهنة على مهرجان مراكش واعطائه احقية السبق ، علما بان المهرجانات الكبرى لا تتكرس الا من خلال ضمان حضور مخرجين كبار من جهة وتقديم افلام لم يسبق عرضها في مهرجانات اخرى اي ان يقدم المهرجان السبق الذ ي هو معيار نجاح كل مهرجان .
والغريب ان الادارة الفنية لم تنجح لحد الان في ضمان السبق حتى بخصوص الافلام الاولى والثانية عدا افلام المخرجين الكبار والمكرسين، وهو امر يطرح سؤالا عن مدى نجاعتها ومدى استحقاقها للاجور الباهضة التي تتقاضاها من اجل ذلك ، ويكفي مراجعة لائحة افلام المسابقة الرسمية لهذه السنة لنجد ان اغلبها ان لم تكن كلها قد صالت وجالت في مهرجانات العالم قبل ان تتوقف في مراكش ، لا نريد لمهرجان مراكش ان يكون مقبرة للافلام المتلاشية ,

ان مهرجان للافلام الاولى والثانية بعد هذا وقبل هذا معناه مهرجان للاكتشاف للمواهب السينمائية الصاعدة ، مهرجان لاستكشاف جغرافيات سينمائية جديدة ، مهرجان للتكوين واتاحة فرص الوجود لسينمائيي العالم وطبعا لسنمائيي الوطن ,جديدة ، ينبغي ان تطال البرمجة برمتها والبروتوكول وكل لباس المهرجان وتعبئته .
مهرجان للافلام الاولى والثانية معناه مهرجان للاكتشاف للمواهب السينمائية الصاعدة ، مهرجان لاستكشاف جغرافيات سينمائية جديدة ، مهرجان للتكوين واتاحة فرص الوجود لسينمائيي العالم وطبعا لسنمائيي الوطن كاولوية ,
في مثل هذ الصيغة لا معنى لاختفاء مسابقة معاهد السينما ، لا معنى لغياب مسابقة للفيلم القصير ، ولا معنى ايظا للتركيز على حضور نجوم كبار بالجملة للاستعراض ,
ولعل هذا الترشيد سيضمن للمهرجان اعادة برمجة ميزانته وجعلها تصرف في ما يلائم توجهه ومفهومه الجديد كمثلا ، تاسيس صندوق لدعم افلام اولى وثانية من خلال مسابقة لاختيار سيناريوهات او دعم انتاج افلام قيد الانتاج ,
هذه فقط اشارات واقتراحات يمكن اغناؤها وبلورتها من خلال انفتاح الادارة الفنية على بيئة المهرجان ، لا ان تظل هذه الادارة الاجنبة في انقطاع تام عن المجتمع السينمائي المغربي .
من حقنا ان نتساءل عن بواعث القصور التواصلي، حتى لا نقول التعتيم الذي يميز العلاقة بين المهرجان وادارته الفنية والفاعل والمتلقي السينمائي المغربي,
يبدو والمناسبة شرط التذكير بانه حان الوقت لطرح اسئلة حقيقية وبصوت مسموع اسئلة حقيقية عملية وملموسة على المفهوم الجديد للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش ان كان هناك حقا وحققة مفهوم جديد ، وعلى اساليب ادارته الفنية ومدى اندماجه في المشهد الثقافي العام والسينمائي بخاصة .
نتمنى للمهرجان النجاح والاستمرار كمكسب وطن ونتمنى ان تجد هذه الملاحظات صدى لها عند ذو النهي والامر في هذا المهرجان الذي نريده منا والينا ومن اجل مصلحة سينيمانا الوطنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.