خبر وتعليق . لغة السيوف تسود وتسجل عودة الجاهلية الأولى.

0 200

 

تنبأت الدكتورة فوزية البيض منذ خمس سنوات مضت باستفحال ظاهرة عودة السيوف إلى الشوارع، وهي الظاهرة التي بدأ يعاني منها المجتمع المغربي اليوم، كما في العصر الجاهلي، لا صوت يعلو على السيف لإشاعة الرعب في المجتمع .

نعيد نشر هذا المقال لروحه التنبئية..

 

د.فوزية البيض 

ظاهرة تنامي العنف ولغة حد السيف تكتسح الفضاء العام، وترفع من نسبة عمليات الاعتداءات وجرائم الدم. هكذا أصبحت تهيمن لغة الأسلحة البيضاء التي لا ترحم المرأة ولا الرجل الأعزل. بالأمس القريب، بجهة الغرب، ثلاث “ذئاب” يهاجمون امرأة لوحدها تنتظر المواصلات، لمحاولة التناوب على اغتصابها جماعة. انه الشعور بالكبث الإنساني في اللاوعي الذي يجعل البعض يفكر بهذه الطريقة.هل نعيش خللا على مستوى القيم، مع عودة “الاشرار الجدد” الذين يتربصون بنا بقارعة الطريق ؟
هل يكفي أن نشجب العنف بكل أشكاله الذي يطال النساء في الشارع العام؟  أحيانا على مرأى ومسمع من المارة اللذين يلعبون دور الكومبارس. بل منهم من يتفنن في أخذ صور للحادث دون أن يكلف نفسه عناء التدخل ولا حمايتها. بل رأينا كيف أصبح يتبجح بعض الشباب بعرض صور وفي أيديهم أسلحة بيضاء، تقليدية أو مستوردة، تتحدى الأمن وتتوق للممارسات البربرية. بل عادت ظاهرة شجار بعض الشباب بالأحياء الشعبية بالسيوف والسكاكين، وكذا العصابات التي تستعمل الأسلحة البيضاء المحظورة لتاخذ منحى خطيرا تسجل معه أكبر نسبة من المتابعين في قضايا الإعتداء باستعمال السلاح الأبيض، ملفاتهم معروضة أمام المحاكم.
ليلة الخميس 13 مارس 2014 في طريق عودته من مطار محمد الخامس تعرض سائق طاكسي لحادث خطير في منطقة الدروة، الضواحي التابعة لاقليم برشيد،بعد ان اعترض طريقه 5 أشخاص مدججين بالسلاح الأبيض، حاول أحدهم سرقة علبة نقوده، وحينما أراد السائق الدفاع عن نفسه، ضربه الثاني بسيف نتج عنه بثر يده.
هكذا يفسر علم الإجرام تحول الرغبة في الاستيلاء على ملكية الغير، الإنسان في لحظة ما إلى كائن دموي قادر على ارتكاب أخطر الأفعال منها التلذذ بتدمير البنية الجسدية والاجتماعية لإنسان آخر، لا تجمعه به أية علاقة ولا معرفة سابقة ولا حتى ندية ولا حسابات يريد أن يصفيها.
 في انتظار أن يتم القبض على الجناة وأن تقول العدالة كلمتها، المواطن يريد أن يشعر أن بلده يوفر له الإحساس بالأمن الذي يغيب في بعض المناطق، وعلى طول ساعات اليوم، حيث تحضر لغة إقتناص الضحية في غفلة من أعين الدوريات الساهرة على تتبع الأمن، والسلامة في الفضاء العام، الذي هو ملك للجميع. لذا على السيد وزير الداخلية التفكير في إلزامية وضع كامرات للرقابة في الشوارع، الأحياء والأزقة مثل العديد من الدول لمحاربة التطرف وارتفاع معدلات الجريمة. على المواطنين تكوين” مجلس الحي” الذي يناقش ويبحث عن الحلول لمشاكل منطقتهم وتكوين “خلايا يقظة” للمساهمة الى جانب السلطات الوصية في حفظ الأمن والنظام العام.
في ظل تفشي الجريمة، هل علينا التفكير في إعادة النظر في القانون المنظم لحيازة ولحمل السلاح الشخصي للدفاع عن النفس ورد الظلم? لم يغب دور الدولة حتى نفكر في هذا. نحن نعيش في مجتمع مدني متحضر، وعلى الحكومة أن ترفع من قيمة الإحساس بوجود دولة الحق والقانون والمؤسسات و بالمواطنة التي يجب أن تكون حاضرة في كل السياقات. أن يقوم المجتمع بمبادرات اجتماعية وشعبية بإنشاء جمعيات تحث على السلم الاجتماعي، ومكافحة العنف والانتقام والثأر، تكون من بين أهدافها التوعية بمخاطر حمل السلاح الابيض وتشجيع الشباب على الاشتغال ببناء نفسه، وإرساء ثقافة الوساطة لحل النزاعات سلميا، وكشف معاناة ومطالب الفرد والمجتمع والتحسيس بخاطر الاعتداء الجسدي وأثارها الاجتماعية والاقتصادية. أن نطبق مبدأ أرفع رأسك أنت مغربي، أمام كل الاختلالات والعقبات الصغيرة والمزعجة التي تحتاج إلى تعبئة طاقاتنا جميعا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.