بسبب تسربات مائية و بنايات عشوائية ومشاريع تجارية محاذية له.. السور التاريخي لمراكش ينهار

0 215

 

بعد تعرضه لانهيارات متوالية،ظهرت،مؤخرا، منازل عشوائية حولت السور التاريخي لمراكش إلى جزء من بناياتها،وهو ما أثار احتجاج الناشطين الحقوقيين وفي مجال حماية المواقع الأثرية،فقد اعتبر عمر أربيب،عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان،بأن الدولة المغربية أصبحت عاجزة عن حماية سور  مراكش والمحافظة عليه، عبر تركه عرضة للانهيارات والاعتداءات، من خلال عدم احترام المسافة المحددة للبناء بجواره.

وأوضح أربيب بأن الفرع المحلي للجمعية قام بمعاينة ميدانية تأكد له من خلالها عدم احترام هذه المسافة،إذ إن  هناك منازل ملتصقة بالسور، والأخطر من ذلك أن بنايات أخرى أصبحت جزاء منه، “وفي حالة الاحتجاج على هذه الخروقات، يتم في أحسن الأحوال غلق النوافذ أو أبواب هذه البنايات المحدثة بالإسمنت المسلح” يقول أربيب،الذي خلص إلى أن معظم المواقع الأثرية والتاريخية بمراكش تتعرض للإتلاف،مستدلا على ذلك بهدم مدرسة ورياض زنيبر و دار البارود، وإهمال ضريح يوسف بن تاشفين ، وقصر البديع، ناهيك عما اعتبره “اختلالات تقنية شابت عملية ترميم مدرسة بن يوسف بسبب عدم احترام المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال”، وتفويت مواقع أخرى للخواص كما حدث لدار بلارج، دار المنبهي،و رياض الثقافة،والاستعداد لتفويت قصر الباهية بمراكش، والتخلي عن حدائق أَكَدال وصهريج وحدائق المنارة من طرف المجلس البلدي لمراكش، و بيع ما يفوق 1400  رياض للأجانب وتحويلها لدور الضيافة المخصصة للسياحة، و محاولة تغيير ملامح ساحة جامع الفنا، التي تم تصنيفها تراثا إنسانيا شفويا ، بتكاثف جهود بعض أصدقاء مراكش من المثقفين الأجانب، وتابع بأن التراث اللامادي يعرف حصارا، من خلال الإجهاز على فن الحكواتي بالساحة، وتمييع فن الحلقة وإفراغه من مضمونه الإبداعي، وتحويل الساحة إلى فضاء مقتصر على التسويق السياحي.

 في المقابل،أكد مصدر مسؤول بأن ولاية الجهة سبق لها أن كلفت لجنة تقنية،تابعة لقسم التعمير بها،بإجراء معاينة ميدانية رفعت على إثرها تقريرا للوالي، خلصت فيه إلى أن الأمر يتعلق ببناية قديمة محاذية للسور التاريخي، تتكون من ثلاثة طوابق، وتتوفر على ثماني نوافذ بواجهتها الخلفية،مضيفا بأن البناية المذكورة،الواقعة بحي قبور الشهداء، تندرج ضمن ثلاث منازل متبقية من مجموعة المنازل التي تم إحصاؤها وهدمها، وتعويض أصحابها في إطار عملية الترحيل المندرجة ضمن مشروع حماية والمحافظة على السور التاريخي،الذي يدخل في إطار البرنامج الملكي “مراكش الحاضرة المتجددة”.

هذا،و يشهد سور مراكش التاريخي انهيارات متوالية،فبعد أن انهارت،في وقت سابق، أكثر أربعين مترا بمحاذاة فندق “المامونية”،أصبحت حوالي 400 متر أخرى آيلة للسقوط بمحاذاة حديقة الفندق نفسه،كما انهار جزء من السور بالقرب من الدرب الجديد بدوار كَراوة، غير بعيد عن المقبرة اليهودية،في الوقت الذي يرجع فيه السكان هذه الانهيارات إلى ما يعتبرونه “اختلالات شابت أشغال عمليات الترميم”.

وكان عبد العزيز أبو السعيد، النائب السابق لعمدة مراكش، المكلف بالمناطق الخضراء والمطارح العمومية وبمتابعة إنجاز المخطط الجماعي،أرجع الانهيار بمحاذاة فندق “المامونية”،إلى تسربات مائية مصدرها حديقة الفندق،مضيفا،في تصريح سابق أدلى به لـ”أخبار اليوم”،بأن هذه التسربات، فضلا عن حاجز إسمنتي أمرت إدارة الفندق ببنائه بمحاذاة السور التاريخي،تسببا في انهيار المساحة المذكورة من السور ويهددان باقي المساحة على طول الفندق.

نائب العمدة السابق فجّر مفاجأة من عيار ثقيل،حين أكد بأن إدارة الفندق سبق لها أن منعت لجنة تقنية أوفدها والي الجهة الأسبق من ولوج حديقة  الفندق و إجراء معاينة مباشرة على التسريبات المائية،والبحث عن حلول تقنية للمحافظة على السور من الانهيار الذي يتهدده،لافتا إلى أن الإدارة تعاملت بعدم اكتراث مع المراسلات التي وجهتها إليها بلدية مراكش،والتي كانت تدق ناقوس الخطر حول وضعية السور،قبل أن يقوم المجلس الجماعي السابق بتوجيه تقرير في الموضوع إلى المفتشية الجهوية للمباني التاريخية بمراكش.

كما أثار مركب تجاري في ملكية عائلة العمدة السابقة لمراكش،فاطمة الزهراء المنصوري، جدلا حادا،إذ يقول معارضو إقامة المشروع، المشيّد على  بقعة أرضية  تُدعى “درا البارود” مساحتها ثلاثة هكتارات، بمحاذاة السور، بأن الترخيص له،  خلال أواخر الولاية الجماعية السابقة،تم خارج الضوابط القانونية،و بدون الحصول على موافقة الجهات المختصة، وعلى رأسها المفتشية الجهوية للمحافظة على المباني التاريخية،التي امتنعت عن الترخيص بتشييده بسبب عدم توفر المساحة القانونية المفروض احترامها في أي بناء محاذ للسور،والتي يجب ألا تقل عن 250 مترا بمنطقة “باب اغمات” و100 متر في “باب دكالة”.

وسبق لجمعية،تُدعى الشبكة المغربية لحماية المال العام،  أن تقدمت بشكاية إلى وزير العدل والحريات، طالبت فيها بالتحقيق في الترخيص بإحداث المركب،متهمة العمدة السابقة بـ”استغلال النفوذ وتضارب المصالح”.

 من جهتها،أصدرت المنصوري بيانا أوضحت فيه  بأن المشروع تمّ الترخيص له حسب معايير وشروط مخطط التهيئة وفي إطار مسطرة المشاريع العادية بالمدينة، ومن لدن كافة المصالح الإدارية المتدخلة،مشيرة إلى أن هذا الوعاء العقاري كان على امتداد سنوات طويلة خاضعا لاستغلال تعسفي، ولم تشأ عائلتها أن ترفع دعوى للتعويض ضد المجلس الجماعي رغم أن هذا الحق كان مكفول لها قانونيا.

 وأضافت بأن الموضوع تتم إثارته خدمة لحسابات انتخابوية بئيسة،موضحة بأن لعائلتها مشاريع منذ الستينيات قبل أن تترأس هي شخصيا المجلس الجماعي، مشيرة إلى أنه لا يمكن لمسؤوليتها العمومية أن تمنع عائلتها من مشاريعها، والتي قالت بأنها تخضع فيها شأن كل المواطنين للمقتضيات القانونية.

 

 المصدر:عبد الرحمان البصري (أخبار اليوم) 

 

Loading...