د. طارق حنيش يدق ناقوس الخطر… هل يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عقول التلاميذ أم يُفرغها من التفكير؟

د. طارق حنيش يدق ناقوس الخطر… هل يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عقول التلاميذ أم يُفرغها من التفكير؟

- ‎فيسياسة, في الواجهة
7081
0

هيئة التحرير

في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية بشكل غير مسبوق، اختار الدكتور طارق حنيش أن يفتح واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المنظومة التربوية، موجهاً سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول التداعيات العميقة للانتشار المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي على القدرات الفكرية والمعرفية لدى التلاميذ والشباب.

هذا التحرك البرلماني لا يأتي في فراغ، بل في سياق عالمي يشهد تحولات جذرية أعادت صياغة علاقة الإنسان بالمعرفة، حيث لم تعد المعلومة تُكتسب عبر الجهد والبحث، بل تُستدعى بضغطة زر. غير أن هذا “التيسير الرقمي” يخفي، في نظر عدد من المهتمين، وجهاً آخر أكثر قلقاً، يتمثل في تراجع الجهد الذهني وتآكل مهارات التفكير العميق.

وفي هذا الإطار، يلفت حنيش الانتباه إلى ظاهرة آخذة في التنامي، بات يُصطلح عليها بـ“العطالة الفكرية”، حيث أصبح بعض المتعلمين يعتمدون بشكل مفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز واجباتهم، والحصول على أجوبة جاهزة، دون المرور عبر مسارات التحليل والاستنتاج التي تُشكل جوهر العملية التعليمية. وهو ما يهدد، في العمق، بتقويض مهارات التفكير النقدي والإبداعي، وتحويل المتعلم من فاعل في إنتاج المعرفة إلى مجرد مستهلك لها.

ولم يقف النائب البرلماني عند حدود التشخيص، بل حذر من أن سهولة الوصول إلى المحتوى الجاهز قد تُفضي إلى تراجع ملحوظ في مهارات القراءة والبحث والكتابة، مما يطرح إشكالاً بنيوياً حول جودة التعلمات، وقدرة المدرسة على تكوين جيل يمتلك استقلالية فكرية وروح المبادرة.

وفي قراءة أعمق، يبدو أن الإشكال لا يكمن في التكنولوجيا في حد ذاتها، بل في كيفية توظيفها. فبينما تفتح هذه الأدوات آفاقاً واسعة لتطوير التعلم وتيسير الوصول إلى المعرفة، فإن غياب التأطير التربوي الكفيل بتوجيه استخدامها قد يحولها إلى عامل إضعاف بدل أن تكون رافعة للتفكير.

ومن هذا المنطلق، دعا حنيش إلى ضرورة بلورة مقاربات تربوية جديدة، تقوم على تحقيق توازن دقيق بين استثمار إمكانات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على مركزية الجهد الفكري لدى المتعلم، من خلال توجيه هذه التقنيات نحو دعم التفكير لا تعويضه.

كما طرح تساؤلات مباشرة على الوزارة الوصية، بشأن مدى توفرها على دراسات أو معطيات دقيقة حول تأثير هذه التقنيات على القدرات الذهنية للتلاميذ، وخاصة ما يرتبط بظاهرة “العطالة الفكرية”، إضافة إلى الإجراءات البيداغوجية المرتقبة لضمان استعمال مسؤول ومتوازن داخل المؤسسات التعليمية، وكذا إمكانية إدماج التربية الرقمية وتنمية مهارات التفكير النقدي ضمن المناهج الدراسية.

وفي خلفية هذا النقاش، يتبلور سؤال أكبر: هل نحن بصدد جيل أكثر ذكاءً بفضل التكنولوجيا، أم أمام عقول تُفوض التفكير للآلة؟ سؤال يضع المنظومة التربوية أمام امتحان حقيقي، عنوانه: كيف نحمي جوهر الإنسان في زمن الذكاء الاصطناعي؟

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

سمير كودار يمنح زخماً لانطلاق أسبوع البحث العلمي بجامعة القاضي عياض

طارق أعراب أعطت جامعة القاضي عياض بمراكش، اليوم