هيئة التحرير
تعيش الساحة السياسية بجهة مراكش آسفي على إيقاع صراع غير معلن بين ثلاثة من أبرز مكوناتها الحزبية، ويتعلق الأمر بكل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، في مشهد يتسم بالهدوء الظاهري لكنه يخفي تنافساً محتدماً حول مواقع النفوذ والاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة.
ورغم غياب المواجهات العلنية المباشرة، فإن مؤشرات هذا الصراع بدأت تتسلل إلى الواجهة من خلال تحركات ميدانية مكثفة، وإعادة ترتيب الصفوف داخل الهياكل الحزبية، إلى جانب سباق غير معلن لاستقطاب الأعيان وتعزيز الحضور في الجماعات الترابية والمجالس المنتخبة.
ويبدو أن هذا التنافس يتجاوز مجرد التموقع السياسي التقليدي، ليصل إلى مرحلة إعادة رسم خريطة التوازنات داخل الجهة، خاصة في ظل تقاطع المصالح وتداخل مجالات النفوذ بين هذه الأحزاب، التي تشترك في تدبير عدد من المؤسسات، لكنها تختلف في حسابات المرحلة المقبلة.
مصادر متطابقة تشير إلى أن هذا الصراع مرشح للتصعيد تدريجياً، مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث يُتوقع أن يطفو إلى السطح بشكل أوضح، من خلال اشتداد حدة الخطاب السياسي، وبروز خلافات قد تتحول إلى مواجهات مباشرة حول ملفات تدبيرية أو انتخابية.
وفي هذا السياق، يراهن كل حزب على تقوية قواعده التنظيمية وتوسيع شبكات دعمه، في أفق حسم معركة التزكيات وضمان مواقع متقدمة في الخريطة الانتخابية، وهو ما يجعل المرحلة الحالية بمثابة “هدوء حذر” يسبق انفجار التنافس بشكل علني.
ويرى متتبعون أن جهة مراكش آسفي ستكون إحدى أبرز ساحات التنافس السياسي خلال الاستحقاقات المقبلة، بالنظر إلى ثقلها الانتخابي والاقتصادي، ما يفسر حدة الاستعدادات الجارية خلف الكواليس، في انتظار لحظة الحسم التي قد تكشف عن تحالفات جديدة وصراعات مفتوحة.


