إقليم الرحامنة… حين تتحول التنمية إلى وعد مؤجل

إقليم الرحامنة… حين تتحول التنمية إلى وعد مؤجل

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
110
التعليقات على إقليم الرحامنة… حين تتحول التنمية إلى وعد مؤجل مغلقة

حكبم شيبوب

في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التنمية في عدد من مناطق المغرب، ما زال إقليم الرحامنة يعيش على وقع اختلالات عميقة تجعل من سؤال التنمية الحقيقية موضوعاً ملحاً لدى الساكنة المحلية. فرغم الإمكانات التي يتوفر عليها الإقليم، ورغم البرامج والمخططات التي تم الإعلان عنها في مناسبات متعددة، فإن واقع الحال يكشف عن تنمية معطوبة لم تنجح بعد في تلبية الحد الأدنى من تطلعات المواطنين.

أولى مظاهر هذه الاختلالات تتجلى في قطاع الصحة، الذي يظل أحد أكثر القطاعات هشاشة بالإقليم. فعدد من المراكز الصحية يعاني نقصاً حاداً في الأطر الطبية والتمريضية، فضلاً عن محدودية التجهيزات الطبية الضرورية، الأمر الذي يضطر العديد من المرضى إلى التنقل نحو مدن أخرى مثل مراكش من أجل تلقي العلاج أو إجراء فحوصات بسيطة. هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع العرض الصحي بالإقليم، ومدى قدرته على الاستجابة للحاجيات الأساسية للساكنة، خاصة في العالم القروي.

ولا يقل وضع البنية التحتية صعوبة، حيث ما تزال العديد من الطرق بالإقليم في حالة متدهورة، تحتاج إلى إعادة تأهيل وتوسيع لتواكب الحركية الاقتصادية والاجتماعية. فبعض المحاور الطرقية أصبحت تشكل عائقاً أمام تنقل المواطنين ونقل السلع والخدمات، كما أن هشاشتها تزيد من معاناة سكان القرى والدواوير الذين يواجهون صعوبات يومية في التنقل، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية.

وإلى جانب ذلك، يشتكي عدد من سكان الإقليم من ندرة المرافق الأساسية، سواء تعلق الأمر بالفضاءات الثقافية أو الرياضية أو الترفيهية. ففي العديد من الجماعات الترابية، يكاد حضور هذه المرافق يكون شبه منعدم، الأمر الذي يساهم في تعميق الإحساس بالتهميش لدى فئات واسعة من الشباب.

ويبقى التشغيل أحد أبرز التحديات التي تواجه الإقليم، حيث يعاني عدد كبير من الشباب من البطالة وغياب فرص الشغل، في ظل ضعف الاستثمارات القادرة على خلق دينامية اقتصادية حقيقية. فالإقليم، رغم مؤهلاته الفلاحية وموقعه الجغرافي القريب من مراكش، لم ينجح بعد في استقطاب مشاريع اقتصادية كبرى قادرة على امتصاص البطالة وفتح آفاق جديدة أمام الشباب.

أما المرأة القروية بالرحامنة، فهي الأخرى تعيش واقعاً صعباً يتسم بقلة الإمكانيات وغياب فرص الإدماج الاقتصادي. ففي العديد من المناطق القروية، تجد النساء أنفسهن في مواجهة ظروف عيش قاسية، مع محدودية المبادرات التي تمكنهن من تحسين أوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية. ويزداد هذا الوضع تعقيداً في ظل ضعف البنيات الاجتماعية والخدمات الأساسية، ما يجعل الكثير من النساء يشعرن بنوع من الغربة داخل محيطهن.

إن هذه التحديات مجتمعة تعكس صورة واضحة عن الحاجة إلى رؤية تنموية جديدة لإقليم الرحامنة، رؤية قادرة على تجاوز منطق التدبير الظرفي نحو مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الإقليم وانتظارات ساكنته.

فالرهان اليوم لم يعد فقط في إطلاق المشاريع أو الإعلان عن البرامج، بل في تنزيل سياسات تنموية فعالة تعالج الاختلالات البنيوية التي يعاني منها الإقليم، وتعيد الثقة لدى المواطنين في قدرة التنمية على تحسين حياتهم اليومية.

وبين واقع التهميش وانتظارات الساكنة، يظل السؤال مطروحاً بإلحاح:هل سيجد إقليم الرحامنة طريقه نحو تنمية حقيقية تعيد الاعتبار لمجاله وساكنته، أم سيظل رهيناً لوعود مؤجلة لا تصل إلى أرض الواقع؟

You may also like

مراكش تحتضن دورة تكوينية لقضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية حول تقنيات البحث والتحري في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية

هيئة التحرير احتضنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف