المراسل : الرحامنة
تعيش جماعة أولاد املول، التابعة لإقليم الرحامنة، وضعًا تنمويًا مقلقًا يعكس عمق الاختلالات الاجتماعية والمجالية التي تعاني منها المنطقة منذ سنوات، في ظل استمرار مظاهر الهشاشة، وتراجع الخدمات الأساسية، وغياب مقاربة تشاركية حقيقية قادرة على الاستجابة لانتظارات الساكنة وتطلعاتها المشروعة.
فمنذ تشكيل المجلس الجماعي الحالي عقب انتخابات 8 شتنبر 2021، لم تلمس الساكنة أي تحسن يُذكر في ظروف العيش أو في مستوى التجهيزات والخدمات العمومية، وهو ما عمّق الإحساس العام بخيبة الأمل، ورسّخ قناعة واسعة بأن التدبير المحلي لم يرقَ إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتق المنتخبين، سواء من حيث التخطيط الاستراتيجي أو من حيث الحكامة في تدبير الموارد البشرية والمالية واللوجستية.
وبعد مرور ما يقارب أربع سنوات من عمر هذا المجلس، لا تزال جماعة أولاد املول تراوح مكانها، في غياب مشاريع تنموية مهيكلة قادرة على إحداث تحول حقيقي بالمنطقة. فقد ظل برنامج العمل الجماعي حبيس الرفوف، دون تنزيل فعلي، فيما تبخرت الوعود الانتخابية التي سُوّق لها خلال الحملات، مخلفة وراءها هدرا زمنيا وتدبيريا أثقل كاهل الساكنة، وعمّق الفجوة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تعاني الجماعة من خصاص كبير في المرافق الرياضية والثقافية، وغياب فضاءات موجهة للشباب والأطفال، فضلًا عن تفشي ظاهرة الكلاب الضالة، وسوء حالة المسالك الطرقية المليئة بالحفر، وتعثر خدمات النقل المدرسي، وضعف العرض الصحي، ناهيك عن غياب المسابح العمومية، في وقت تشهد فيه المنطقة موجات حر مرتفعة تزيد من معاناة السكان.
وفي مقابل هذا الوضع المتأزم، يثير توجه المجلس الجماعي نحو تنظيم أنشطة ومهرجانات موسمية، من قبيل مهرجان ما يسمى ( سلام ) الكثير من علامات الاستفهام، خاصة في ظل ما رُصد له من اعتمادات مالية، دون أن ينعكس ذلك إيجابًا على التنمية المحلية أو على تحسين ظروف عيش المواطنين. وهو ما يطرح أسئلة جوهرية حول ترتيب الأولويات: هل تُقدَّم الفرجة على الحاجيات الأساسية؟ أم أن الأمر يعكس سوء تقدير لحجم المسؤولية وثقل الأمانة؟
أمام هذا الوضع، تتزايد أصوات الساكنة المطالِبة بإعادة الاعتبار للتدبير المحلي كرافعة حقيقية للتنمية. كما يظل الرهان معقودًا على تجديد النخب خلال الاستحقاقات المقبلة، والدفع في اتجاه نموذج جديد للحكامة المحلية، قوامه النزاهة، والنجاعة، والإنصات الحقيقي لنبض المواطنين، بما يضمن تحقيق تنمية عادلة ومستدامة بجماعة أولاد املول بإقليم الرحامنة.


