مجلس بلا أعضاء… كيف تحوّلت “مراكش-آسفي للتوزيع” إلى مؤسسة مؤجَّلة بالإجماع؟

مجلس بلا أعضاء… كيف تحوّلت “مراكش-آسفي للتوزيع” إلى مؤسسة مؤجَّلة بالإجماع؟

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
9682
0

طارق أعراب

مرة أخرى، يسقط مجلس مجموعة الجماعات الترابية مراكش‑آسفي للتوزيع في امتحان الحد الأدنى من المسؤولية المؤسساتية، بعد فشله في عقد دورته العادية لشهر فبراير بسبب غياب النصاب القانوني. مشهد يتكرر بقدر ما يكشف عن خلل أعمق من مجرد غيابات عابرة؛ إنه خلل في ثقافة التدبير العمومي نفسها، حيث يتحول الانتداب الانتخابي من التزام يومي إلى حضور موسمي مشروط بالظروف والحسابات.

اللافت أن هذا التعثر لم يعد حدثًا طارئًا، بل صار قاعدة شبه ثابتة داخل مجلس يترأسه طارق حنيش، والذي يجد نفسه في كل دورة تقريبًا مضطرًا إلى إعلان التأجيل تحت وطأة الكراسي الفارغة. تأجيل يتكرر إلى درجة فقد معها أي معنى إجرائي أو سياسي، وكأن الزمن المؤسساتي للمجلس متوقف عند لحظة انتظار دائمة لأعضاء لا يصلون.

غياب “كبار المنتخبين” لم يعد تفصيلاً بروتوكوليًا، بل تحوّل إلى عبء سياسي وإداري يفرغ المؤسسة من مضمونها التمثيلي. فمجلس يُفترض أن يدبّر أحد أكثر القطاعات حساسية المرتبطة بالتوزيع والخدمات الأساسية، يجد نفسه عاجزًا حتى عن الانعقاد. هنا لا يعود السؤال مرتبطًا بالنصاب القانوني فقط، بل بشرعية الأداء برمته: ماذا يعني وجود مؤسسة لا تجتمع؟ وأي رسالة تُبعث إلى المواطنين حين يصبح التعطيل هو القاعدة؟

الأخطر أن آلية “التأجيل إلى جلسة ثالثة بمن حضر” تكشف هشاشة بنيوية في منظومة الحكامة المحلية، حيث يُستعاض عن الالتزام السياسي بمنطق تدبير الحد الأدنى. وهو منطق يختزل الديمقراطية التمثيلية في إجراء شكلي، بدل أن يجعلها أداة فعالة لاتخاذ القرار وخدمة الصالح العام.

ما يحدث داخل مجلس “مراكش-آسفي للتوزيع” ليس مجرد تعثر إداري، بل مرآة مصغّرة لأزمة أوسع في تدبير الشأن الترابي: أزمة حضور، وأزمة محاسبة، وأزمة وعي بوظيفة الانتخاب نفسها. وفي ظل غياب أي مساءلة سياسية حقيقية للمتغيبين الدائمين، يظل المواطن هو الخاسر الوحيد في معادلةٍ يبدو أن الجميع اعتاد اختلالها… إلا من يدفع كلفتها يوميًا.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

تراجع حكومي عن لجنة تسيير الصحافة… انتظار الحسم التشريعي يعيد الملف إلى البرلمان

هيئة التحرير في تطور لافت داخل مسار تدبير