المغرب على أعتاب تحول عسكري غير مسبوق.. هل تقود صفقة الدبابات الكورية إلى إعادة تشكيل توازنات المنطقة؟

المغرب على أعتاب تحول عسكري غير مسبوق.. هل تقود صفقة الدبابات الكورية إلى إعادة تشكيل توازنات المنطقة؟

- ‎فيبلاحدود, في الواجهة
7094
0

هبئة التحرير

تتجه الأنظار في الآونة الأخيرة إلى التقارير الإعلامية المتداولة حول احتمال إبرام المغرب صفقة عسكرية كبرى لاقتناء مئات الدبابات المتطورة من الصناعة الكورية الجنوبية، في خطوة – إن تأكدت رسميًا – قد تمثل أحد أبرز مشاريع التحديث في تاريخ القوات البرية للمملكة. ولا يقتصر النقاش الدائر حول هذه الصفقة على بعدها التسليحي، بل يمتد إلى دلالاتها الاستراتيجية المرتبطة ببناء قدرات صناعية دفاعية محلية وتعزيز موقع الرباط داخل معادلات الردع الإقليمي.

 

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية كورية، فإن الصفقة المحتملة قد تشمل 400 دبابة من طراز K2 Black Panther التي تُعد من بين الأكثر تطورًا عالميًا بفضل أنظمة الحماية النشطة، والدقة العالية في الرماية، والتقنيات الرقمية المتقدمة في القيادة والسيطرة. كما تشير المعطيات المتداولة إلى إمكانية إشراك الصناعة المحلية في عمليات التصنيع أو التجميع، وهو عنصر يمنح المشروع بُعدًا صناعيًا يتجاوز منطق الاستيراد التقليدي نحو نقل التكنولوجيا وبناء الخبرة الوطنية.

ويأتي هذا التوجه في سياق تنويع الشراكات الدفاعية، حيث برزت كوريا الجنوبية خلال السنوات الأخيرة كفاعل صاعد في سوق الصناعات العسكرية العالمية، خصوصًا عبر شركات مثل Hyundai Rotem التي استطاعت توسيع حضورها التصديري في عدة مناطق. والانفتاح المغربي على هذا الشريك يعكس سعيًا واضحًا إلى توسيع هامش الاستقلالية الاستراتيجية وتفادي الارتهان لمصدر تسليحي واحد.


من زاوية جيوسياسية، قد تحمل الصفقة – في حال تحققها – رسائل متعددة تتعلق بالحفاظ على توازن الردع داخل الفضاء المغاربي والمتوسطي، خاصة في ظل سباق التحديث العسكري الذي تعرفه المنطقة. فتعزيز القدرات البرية لا يُقرأ بالضرورة في إطار هجومي، بل ضمن مقاربة دفاعية قائمة على الجاهزية والتفوق التكنولوجي، وهو توجه ينسجم مع مسار تحديث القوات المسلحة الملكية خلال العقد الأخير.

ورغم الزخم الإعلامي، يظل غياب إعلان رسمي عاملًا حاسمًا يفرض قدرًا من التحفظ التحليلي، إذ إن صفقات بهذا الحجم تمر عادة بمراحل تفاوض تقنية ومالية وسياسية معقدة قبل الوصول إلى الصيغة النهائية. غير أن مجرد تداولها يكشف عن تحوّل أعمق في الرؤية الدفاعية المغربية، يقوم على الانتقال من تحديث العتاد إلى بناء منظومة صناعية-عسكرية متكاملة.

و سواء تأكدت الصفقة أم بقيت في إطار التقديرات الإعلامية، فإن المؤكد هو أن المغرب يتحرك بثبات نحو إعادة تموقع استراتيجي يعتمد التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الشراكات الدولية. وهو مسار قد يعيد، على المدى المتوسط، صياغة موازين القوة الإقليمية ليس بعدد الدبابات فقط، بل بقدرة الدولة على امتلاك المعرفة الصناعية والعسكرية المرتبطة بها.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

 سيدي سليمان . خطة محكمة لتنظيم عودة الساكنة بعد التقلبات المناخية الاستثنائية

نهيلة عصمان أعلنت السلطات المحلية بعمالة إقليم سيدي