سمية العابر/ الرباط
قال محمد ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين، إن المغرب استطاع لأول مرة في تاريخه الولوج إلى نادي الدول ذات مؤشر التنمية البشرية المرتفع، مع تسجيل تحسن ملحوظ في جهد النمو الاقتصادي بـأكثر من نقطة مقارنة مع متوسط العقد الأخير.
وأضاف ولد الرشيد في المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، وفي امتداد لنفس الاختيار الاستراتيجي، وإدراكا من الملك محمد السادس بأن مكتسبات الدولة الاجتماعية لا تكتمل إلا إذا انعكست بعدالة على المجال والتراب، أعطى الملك توجيهاته السامية بتوسيع أفق الإصلاح ليشمل فضلا عن البعد الاجتماعي البعد المجالي أيضا، والانتقال من منطق السياسات القطاعية المتفرقة إلى رؤية تنموية مجالية مندمجة، تجعل العدالة الترابية ركيزة موازية للعدالة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، يكتسي الخطاب الملكي السامي، بمناسبة عيد العرش المجيد لسنة 2025 دلالة تأسيسية في تأطير هذا التحول، حين أكد على أنه: “قد حان الوقت لإحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية. لذلك ندعو إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة. هدفنا أن تشمل ثمار التقدم والتنمية كل المواطنين في جميع المناطق والجهات، دون تمييز أو إقصاء”.
وأكد ولد الرشيد أنه لا شك أن بلادنا، بفضل هذه الرؤية الوطنية المتكاملة، باتت تتوفر على خارطة طريق واضحة لاستدراك العجز التنموي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، غير أن نجاح هذه الرؤية يستلزم منا جميعا مضاعفة الجهود لتسريع تنزيلها، وتعزيز التنسيق، وتأهيل الحكامة، وتعميق الإصلاحات، مع التقييم المستمر لآثارها لضمان استدامة النتائج.
وجدير بالتأكيد، في هذا الإطار، أشار المتحدث نفسه إلى أن ربح معركة العدالة الاجتماعية، مرتبط أيضا بقدرة بلادنا على مواجهة التحولات العالمية المتسارعة والاتجاهات الهيكلية العميقة، التي قد تسهم في تعطيل المكتسبات المحققة، وتحول دون تحقيق النتائج المرجوة.
ولم يفت الرئيس التأكيد على أن دورة هذا المنتدى تكتسي أهميتها الخاصة، من انعقادها في لحظة تنموية مفصلية تمر بها بلادنا، لحظة تتسم بما يُسميه اقتصاديو التنمية ب “فخ الدخل المتوسط Trappe des pays à revenu intermédiaire” حيث تتعقد مسألة المفاضلة بين تسريع الإقلاع الاقتصادي وتعميق العدالة والادماج الاجتماعيين، فقد كشفت تقارير وطنية ودولية متقاطعة، وعلى رأسها تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي.