هل مازالت مدينة القصر الكبير منكوبة؟ وإلى متى سيستمر هذا الوضع؟

هل مازالت مدينة القصر الكبير منكوبة؟ وإلى متى سيستمر هذا الوضع؟

- ‎فيبلاحدود, في الواجهة
4822
التعليقات على هل مازالت مدينة القصر الكبير منكوبة؟ وإلى متى سيستمر هذا الوضع؟ مغلقة

نهيلة عصمان

ما زالت مدينة القصر الكبير تعيش على وقع تداعيات الفيضانات الأخيرة التي ضربت عدداً من أحيائها، مخلفة خسائر مادية جسيمة، ومعاناة يومية لساكنة وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع المياه، دون سابق إنذار أو حماية كافية. ورغم مرور أيام على هذه الأحداث، فإن آثارها ما زالت حاضرة بقوة، ما يدفع إلى طرح سؤال ملحّ: هل خرجت المدينة فعلاً من وضعها المنكوب، أم أن الأزمة مستمرة بصمت؟

التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المدينة فاقت الطاقة الاستيعابية لقنوات الصرف الصحي، وهو ما أدى إلى غرق شوارع رئيسية وأحياء سكنية، وتسرب المياه إلى المنازل والمحلات التجارية. عدد من الأسر تضررت بشكل مباشر، بين خسائر في الأثاث والممتلكات، وتوقف مصادر الرزق، خصوصاً لدى التجار الصغار.

الساكنة عبّرت عن استيائها من تكرار هذا المشهد مع كل موسم مطري، معتبرة أن الفيضانات لم تعد حدثاً استثنائياً، بل أصبحت واقعاً متكرراً يكشف عن اختلالات عميقة في البنية التحتية، وغياب رؤية استباقية حقيقية. شهادات متطابقة أكدت أن بعض النقاط السوداء معروفة منذ سنوات، ومع ذلك لم تعرف حلولاً جذرية، بل مجرد تدخلات ظرفية لا تصمد أمام أول اختبار حقيقي.

من جهتها، أكدت السلطات المحلية أنها تدخلت فور وقوع الفيضانات، من خلال تعبئة فرق الوقاية المدنية، والمصالح التقنية، والعمل على شفط المياه وتأمين بعض الأحياء المتضررة. كما شددت على أن سلامة المواطنين كانت ولا تزال أولوية، وأن الوضع تحت السيطرة.

سياسياً، أعادت الفيضانات النقاش حول مسؤولية المجالس المنتخبة وتدبير الشأن المحلي. فقد طالبت فعاليات سياسية وجمعوية بضرورة إعلان مدينة القصر الكبير منطقة منكوبة، من أجل تمكينها من دعم استثنائي، وتسريع عملية تعويض المتضررين، مع فتح تحقيق شفاف حول أسباب تكرار هذه الكارثة. كما دعت أصوات برلمانية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم الاكتفاء بتبادل الاتهامات.

ويرى متتبعون أن ما تعيشه القصر الكبير يتجاوز مجرد تأثيرات أمطار غزيرة، ليعكس إشكالية أعمق تتعلق بالتخطيط الحضري، والتوسع العمراني غير المتحكم فيه، وضعف الاستثمار في البنيات التحتية الأساسية، في ظل التحولات المناخية التي باتت تفرض نفسها بقوة.

وأمام هذا الوضع، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: إلى متى ستظل مدينة القصر الكبير تعيش على إيقاع الفيضانات؟ وهل ستتحول هذه الأزمة إلى فرصة لإعادة التفكير في نموذج تنموي محلي يحمي المدينة وساكنتها، أم أن المشهد سيتكرر مع أول تساقطات مطرية .

You may also like

هجوم لاذع للوفا يضع “العمران” في قفص الاتهام ويكشف أعطاب تدبير أوراش المدينة العتيقة

حكيم شيبوب   صعّد رئيس مجلس جماعة المشور