هل يقترب المغرب من وضع “الحليف المتقدم” للاتحاد الأوروبي؟ قراءة في رسائل بوريطة من بروكسيل

هل يقترب المغرب من وضع “الحليف المتقدم” للاتحاد الأوروبي؟ قراءة في رسائل بوريطة من بروكسيل

- ‎فيسياسة, في الواجهة
11095
0

هيئة التحرير

عاد النقاش مجدداً حول طبيعة العلاقة التي تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي، في ضوء معطيات إعلامية دولية تحدثت عن اقتراب الرباط من إطلاق إجراءات إدارية جديدة تروم الارتقاء بوضعها داخل الفضاء الأوروبي، ليس بالضرورة في أفق عضوية كاملة، بل في اتجاه صيغة متقدمة تُشبه نماذج “ما قبل الانضمام” المعتمدة مع دول مثل ألبانيا ومقدونيا الشمالية. ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة محطة تاريخية تعود إلى سنة 1987، حين تقدم المغرب بطلب الانضمام إلى المجموعة الأوروبية آنذاك، قبل أن يتم رفضه بدعوى اعتبارات جغرافية وسياسية.

الاهتمام المتجدد بهذا الملف يتغذى أساساً من التصريحات التي أدلى بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي ببروكسيل، حيث دعا إلى الانتقال بالعلاقة الثنائية من منطق “الجار” إلى منطق “الحليف”، ومن تعاون قائم على البرامج التقنية إلى شراكة استراتيجية تُدمج المغرب في دوائر اتخاذ القرار المرتبطة بالمجالات التي تمسه مباشرة.

سياسياً، تعكس هذه الرسائل تحوّلاً في تموقع الرباط داخل محيطها الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها الضفة الجنوبية للمتوسط، وتصاعد رهانات الأمن الطاقي والهجرة وسلاسل الإمداد. فالاتحاد الأوروبي، الذي يبحث عن شركاء موثوقين في جواره القريب، يجد في المغرب فاعلاً مستقراً يتمتع بامتداد إفريقي وشبكة اتفاقيات اقتصادية وتجارية واسعة، ما يمنح الرباط ورقة تفاوضية أقوى مما كان عليه الوضع قبل عقود.

اقتصادياً، قد يعني أي انتقال نحو وضع متقدم شبيه بمرحلة “ما قبل الانضمام” توسيع ولوج المغرب إلى السوق الأوروبية، وتعزيز اندماجه في السياسات القطاعية للاتحاد، خصوصاً في مجالات الطاقة الخضراء والصناعة وسلاسل القيمة. غير أن هذا المسار يظل مشروطاً بتوازنات سياسية وقانونية معقدة داخل الاتحاد نفسه، حيث تختلف مواقف الدول الأعضاء تجاه توسيع دوائر الشراكة أو العضوية.

أما دبلوماسياً، فيبدو أن الرباط تعتمد مقاربة تدريجية تقوم على تعميق الشراكة الاستراتيجية دون الاصطدام بسقف العضوية الكاملة، وهو خيار يمنحها هامش حركة أوسع بين أوروبا وامتدادها الإفريقي وشراكاتها المتنامية مع قوى دولية أخرى. ومن ثم، فإن الحديث عن “الانضمام” بالمعنى الكلاسيكي قد يكون أقل دقة من توصيف مرحلة جديدة عنوانها: تحالف متقدم يكرّس موقع المغرب كشريك مركزي في معادلة المتوسط.

في المحصلة، لا يتعلق الأمر فقط بإجراء إداري محتمل، بل بتحول أعمق في هندسة العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، تحكمه اعتبارات الجغرافيا السياسية والمصالح الاقتصادية المشتركة، أكثر مما تحكمه الصيغ القانونية التقليدية للعضوية. ويبقى السؤال المفتوح: هل يتجه الطرفان فعلاً نحو نموذج شراكة غير مسبوق، أم أن الأمر لا يعدو كونه إعادة صياغة سياسية لعلاقة قائمة منذ عقود؟

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

تأخير الترقية بالاختيار محط خلاف بين وزارة التربية الوطنية والنقابات  

متابعة/ كلامكم قرار تأخير وزارة التربية الوطنية والتعليم