اغتيال سيف الإسلام القذافي… تصفية سياسية تُربك المشهد الليبي وتعيد الجزائر إلى واجهة الأسئلة

اغتيال سيف الإسلام القذافي… تصفية سياسية تُربك المشهد الليبي وتعيد الجزائر إلى واجهة الأسئلة

- ‎فيرأي, في الواجهة
9805
0

هيئة التحرير

في واقعة تهزّ ما تبقى من مسار سياسي هش في ليبيا، أكدت مصادر ليبية رسمية وأخرى مقربة من سيف الإسلام القذافي مقتله في ظروف غامضة، في عملية اغتيال وُصفت بالمنظمة، جرت داخل مقر إقامته بمدينة الزنتان جنوب غرب العاصمة طرابلس، بعد أكثر من عشر سنوات من الإقامة الجبرية غير المعلنة.

وأعلن عبد الله عثمان، المستشار ورئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي وممثله في الحوار السياسي، نبأ الوفاة عبر تدوينة مقتضبة، دون تقديم أي توضيحات حول ملابسات الحادث، وهو ما فتح الباب أمام سيل من التأويلات السياسية والأمنية، في ظل صمت رسمي مطبق من السلطات الليبية.
وبحسب ما أفاد به مراسل قناة الجزيرة، فإن سيف الإسلام قُتل إثر إطلاق نار مباشر داخل مقر كان يخضع لمراقبة أمنية مشددة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تنفيذ العملية، والجهات التي تمتلك القدرة اللوجستية والاستخباراتية لاختراق هذا الطوق دون ترك أثر واضح.

تعطيل الكاميرات… مؤشرات على عملية احترافية
وسائل إعلام ليبية تحدثت عن أن عملية الاغتيال سبقتها خطوة لافتة، تمثلت في تعطيل كاميرات المراقبة داخل مقر الإقامة، قبل أن ينفذ العملية أربعة مسلحين مجهولين، انسحبوا بهدوء، دون اشتباكات أو فوضى، في سيناريو يعزز فرضية التصفية السياسية المدبرة، لا حادثاً جنائياً عرضياً.
هذا المعطى دفع عدداً من المتابعين إلى اعتبار الاغتيال رسالة سياسية واضحة، هدفها إغلاق ملف سيف الإسلام القذافي نهائياً، ومنع أي احتمال لعودته إلى الواجهة، سواء عبر الانتخابات أو عبر توافقات داخلية مستقبلية.

الجزائر… من الحياد المعلن إلى دائرة الشكوك
ورغم غياب أي اتهام رسمي مباشر، فإن اسم الجزائر عاد بقوة إلى التداول في كواليس التحليل السياسي الليبي، باعتبارها أحد الفاعلين الإقليميين المؤثرين في الملف الليبي منذ 2011، وصاحبة موقف ثابت يرفض إعادة إنتاج رموز نظام القذافي تحت أي مسمى.

وتذهب بعض القراءات إلى أن الجزائر، التي لطالما عبّرت عن تخوفها من عودة سيف الإسلام إلى المشهد، كانت ترى فيه عامل عدم استقرار محتمل، ليس فقط داخل ليبيا، بل على مستوى المنطقة المغاربية برمتها. وهي فرضيات لا ترقى إلى مستوى الجزم، لكنها تضع الجزائر في دائرة الأسئلة السياسية، لا سيما في ظل طبيعة العملية وتعقيدها.

تصفية الخصوم بدل الاحتكام إلى السياسة
اغتيال سيف الإسلام القذافي يكشف، مرة أخرى، أن ليبيا لم تغادر بعد منطق تصفية الخصوم خارج القانون، وأن الشعارات المرفوعة حول المصالحة الوطنية لا تزال تصطدم بواقع السلاح والحسابات الإقليمية المتشابكة.
كما يطرح الحادث تساؤلات محرجة حول مصير أي مسار ديمقراطي محتمل، في بلد تُغلق فيه الملفات الثقيلة بالرصاص، لا بصناديق الاقتراع.

وفي انتظار نتائج تحقيق رسمي قد لا يرى النور، يبقى اغتيال سيف الإسلام القذافي حدثاً مفصلياً، لا لأنه أنهى حياة شخصية مثيرة للجدل فقط، بل لأنه أغلق بالقوة أحد أعقد فصول ليبيا ما بعد القذافي، وترك خلفه أسئلة مفتوحة حول من يملك قرار الحياة والموت في بلد تتقاسمه البنادق والخرائط الإقليمية.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

القصر الكبير .. تواصل عملية إجلاء المواطنين إلى المناطق الآمنة

ومع/كلامكم تتواصل بوتيرة حثيثة عملية إجلاء المواطنين من