سمية العابر/الرباط
قال محمد ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين، أن السياق الدولي الحالي لم تعد فيه العلاقات بين الدول تقاس بقوة المصالح فحسب، بل بعمق الرؤية المشتركة وبالقدرة على تشييد شراكات تصمد أمام التحولات الكبرى، بما يطبعها من أزمات متلاحقة ومخاطر متزايدة، وبما تفتحه في الآن ذاته من فرص جديدة لا يمكن استثمارها إلا من خلال تعزيز تعاون ثنائي راسخ وشراكة مسؤولة تستشرف المستقبل.

وأضاف ولد الرشيد، خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني الفرنسي-المغربي، صباح اليوم الخميس، أن هذا الاجتماع، يأتي في هذا الإطار المؤسساتي الرفيع، يتيح لنا فرصة متجددة لتعميق التشاور وتبادل الرؤى، بما يخدم مستقبل هذه العلاقة المتميزة، التي ظلت قائمة عبر الزمن، واستمرت وتطورت على ضفتي المتوسط، وتغذت من تفاعل ثقافي ومؤسساتي متواصل، على أساس الثقة والاحترام المتبادل، والإرادة المشتركة في تعزيز التعاون وتوسيع آفاقه، بما ينسجم مع مكانة بلدينا وطموحات شعبينا الصديقين.

في هذا السياق، أوضح ولد الرشيد أن الدبلوماسية البرلمانية تبرز كرافعة نوعية لتعزيز جوهر الشراكة بين بلدينا، ليس فقط عبر مواكبة التحولات، بل من خلال إضفاء بعد مؤسساتي مستدام على الحوار والتقارب، وهو ما تؤكده التجربة البرلمانية المغربية-الفرنسية التي أظهرت أن المؤسسات التشريعية تضطلع بدور محوري في توطيد العلاقات الثنائية، وتحويل التجارب الوطنية إلى إمكانات مشتركة للتعاون والتنسيق.

ومن هذا المنطلق، شكل المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، منذ إطلاقه سنة 2013، إطارا منتظما يجسد إرادتنا المشتركة في إرساء حوار برلماني دائم بين مؤسستينا التشريعيتين، ويؤكد، عبر انتظام دوراته، المكانة الخاصة التي تحتلها هذه الآلية في تعزيز التقارب والتنسيق بين بلدينا.

واعتبر المتحدث ذاته أن انعقاد الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي يشكل محطة ذات دلالة خاصة في مسار شراكتنا الثنائية، لاسيما وأنها تلتئم في أعقاب زيارة الدولة التاريخية التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المملكة المغربية، بدعوة من الملك محمد السادس، وما رافق ذلك من دينامية متجددة تمثلت في زيارات متبادلة ولقاءات رفيعة المستوى بين الحكومتين، ومؤسستينا التشريعيتين، والجماعات الترابية، وكذا مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمدنيين، بما عزز الثقة المتبادلة وفتح آفاقا أوسع لتوطيد علاقاتنا على مختلف المستويات.
