المغاربة يقولون لا: رفض شعبي واسع لعرض نوال مدني وتحذير من التطبيع الثقافي مع الإهانة

المغاربة يقولون لا: رفض شعبي واسع لعرض نوال مدني وتحذير من التطبيع الثقافي مع الإهانة

- ‎فيفن و ثقافة, في الواجهة
122
التعليقات على المغاربة يقولون لا: رفض شعبي واسع لعرض نوال مدني وتحذير من التطبيع الثقافي مع الإهانة مغلقة

خولة العدراوي

أشعل الإعلان عن برمجة عرض فني للكوميدية الجزائرية البلجيكية نوال مدني بمسرح محمد الخامس بالرباط، يوم فاتح أبريل المقبل، موجة غضب عارمة وجدلاً محتدماً على منصات التواصل الاجتماعي، في سياق سياسي متوتر أصلاً بين المغرب والجزائر، سياق لم يعد يحتمل ـ في نظر كثيرين ـ هذا القدر من “البرود الثقافي” أو التغاضي عن الإهانات السابقة.

فما إن راج خبر العرض، حتى انطلقت حملة مقاطعة واسعة، رافعة شعار الرفض القاطع لما اعتبره نشطاء “استفزازاً صريحاً للمغاربة”، وموجهة سهام النقد إلى منظمي الحفلات الفنية الذين يصرّون، حسب تعبيرهم، على فتح المسارح الوطنية أمام فنانين جزائريين، رغم سجل من التصريحات والسلوكات العدائية تجاه المغرب ومواطنيه، سواء عبر الإعلام أو منصات الترفيه أو الخطاب السياسي المموّه بالفن.

الجدل لم يأت من فراغ، بل تغذّى بقوة بعد إعادة تداول تصريحات سابقة لنوال مدني في برنامج تلفزيوني فرنسي، اعتُبرت مهينة وصادمة، بعدما نسبت فيها إلى المرأة المغربية أوصافاً مرتبطة بالشعوذة وصور نمطية متخلفة، وهو ما اعتبره كثيرون إساءة مباشرة للمرأة المغربية وتشويهاً متعمداً لهوية مجتمع بأكمله، لا زلة لسان ولا “سوء فهم” كما يحاول البعض تبريره.

منتقدو العرض يرون أن استضافة فنانة سبق أن تفوهت بمثل هذه التصريحات لا يمكن أن تندرج ضمن منطق التبادل الثقافي أو حرية الإبداع، بل تمثل استهانة بكرامة المغاربة وتطبيعاً ثقافياً مجانياً مع الإهانة. فالفن، في تصورهم، ليس مظلة لغسل الخطاب العدائي أو إعادة تسويقه في قالب ضاحك، بل يفترض أن يكون مجالاً للاحترام المتبادل وبناء الجسور، لا منصة للاستفزاز وإعادة إنتاج الصور النمطية المهينة.

وفي الوقت الذي يحاول فيه بعض الأصوات تبرير الأمر بدعوى “فصل الفن عن السياسة”، يرد أنصار المقاطعة بحدة قائلين إن هذا الشعار يُستدعى فقط عندما يكون المغرب مطالباً بالصمت وتجرّع الإهانة. فالثقافة، في لحظات التوتر القصوى، تتحول إلى فعل رمزي وسيادي بامتياز، ولا يمكن عزلها عن السياق العام أو استخدامها كقناع لتجاوز خطوط حمراء تمس الكرامة الوطنية.

ويؤكد الداعون إلى إلغاء العرض أن موقفهم لا علاقة له بعداء الفن أو التضييق على حرية التعبير، بل هو شكل من أشكال الاحتجاج المشروع دفاعاً عن صورة المغرب وكرامة مواطنيه، في مواجهة ما يعتبرونه استمراراً لخطاب جزائري عدائي، حتى وإن لبس لباس الفكاهة أو “الستاند آب”.

وبينما يتسع الجدل، تتجه الأنظار إلى الجهات الوصية على الشأن الثقافي، التي يُطالبها المحتجون بالخروج من منطق الصمت الرمادي، وتحمل مسؤوليتها كاملة في حماية الرموز الوطنية، والتأكيد على أن المسارح المغربية ليست فضاءات محايدة تُفتح لمن أساء، بل مؤسسات عمومية يفترض أن تُدار بمنطق الكرامة والاحترام قبل منطق الربح والعروض الجاهزة.

You may also like

افتتاحية. كلامكم..

هيئة التحرير أعاد قرار المحكمة الدستورية تثبيت قاعدة