هيئة التحرير
يأتي إعلان تقديم الاستقالة في النقاش العمومي حول عزيز أخنوش ليس كحدث إداري، بل كعلامة كاشفة عن توتر عميق بين السلطة ومبدأ المحاسبة. حين يُطرح خيار الاستقالة، فإن ذلك يعكس إدراكاً جماعياً بأن آليات المساءلة السياسية لم تعد كافية، وأن الاستمرار في المنصب صار يُقرأ باعتباره التفافاً على تحمل الكلفة السياسية للإخفاقات.
الهروب من مبدأ المحاسبة لا يظهر في الرفض المباشر، بل في إعادة تأطير المسؤولية وتفريغها من مضمونها العملي. تُدار الأزمات بخطاب التبرير، وتُرحّل النتائج إلى الزمن، فيما تبقى القرارات بلا أثر سياسي ملموس. هذا السلوك يُنتج انطباعاً راسخاً بأن المحاسبة مؤجلة أو مُعطّلة، وأن الاستقالة لم تعد أداة لتصحيح المسار بل موضوعاً للمزايدة الخطابية.
في هذا السياق، تصبح الشعبية الانتخابية رهينة هذا الاختلال. الناخب لا يعاقب الشعارات بل الأداء، ولا يمنح الثقة لمن يتفادى المساءلة. ومع كل دورة انتخابية، تتحول الانتخابات إلى محكمة صامتة تُصدر أحكامها عبر العزوف أو التصويت العقابي. هنا يتقاطع مطلب الاستقالة مع منطق الانتخابات: استعادة الثقة تمر عبر المحاسبة، وأي هروب منها يُراكم الخسارة السياسية مهما طال الأمد.