هيئة التحرير
في الوقت الذي تُسجَّل فيه تحركات ميدانية لافتة لعناصر الدرك الملكي بتامنصورت، التابعة للجماعة الترابية حربيل، لمحاربة تخزين وترويج المواد الغذائية الفاسدة، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه بإلحاح: أين هو قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بولاية جهة مراكش آسفي من كل ما يجري؟
مجهود أمني يعوّض غياب المراقبة الإدارية
العمليات الأخيرة التي أسفرت عن حجز كميات كبيرة من المواد الاستهلاكية غير الصالحة للاستهلاك، تكشف واقعاً مقلقاً: الأمن يشتغل، بينما الإدارة الاقتصادية شبه غائبة.
فمن غير المقبول أن تُترك مهمة حماية صحة المواطنين حصرياً للمقاربة الزجرية، في وقت يُفترض فيه أن يقود قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية عمليات استباقية، قائمة على المراقبة الدورية، والتتبع، والضرب بيد من حديد على شبكات الاحتكار والمضاربة.
المثير للقلق أكثر أن هذه التجاوزات تتكرر مع اقتراب شهر رمضان، حيث تنشط لوبيات تخزين السلع والتحكم في الأسعار، دون أن يُسجَّل أي أثر لخطط واضحة أو حملات تواصلية تحذيرية من طرف القسم المعني، وكأن صحة المواطن لا تدخل ضمن أولوياته.
مقاهي الشيشة وصالونات التدليك… من أعادها إلى الواجهة؟
وإذا كان ملف الأغذية الفاسدة يفضح ضعف المراقبة الاقتصادية، فإن عودة مقاهي الشيشة وصالونات “التدليك” تفضح اختلالاً أخطر في التنسيق الإداري.
هذه الظواهر، التي كانت قد تراجعت بشكل ملحوظ خلال فترة الوالي السابق فريد شوراق، عادت اليوم بقوة، في صمت يثير الريبة.
هنا، لا يمكن الحديث فقط عن مسؤولية الشرطة الإدارية بالجماعة، بل عن تقاعس واضح لقسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية الذي يُفترض أن يكون حلقة وصل مركزية بين الولاية، والجماعات، والمصالح الرقابية، لا مجرد قسم إداري يشتغل بمنطق “رد الفعل” بعد تفجر الفضائح.
قسم بلا أثر… وولاية بلا رؤية اقتصادية؟
الواقع الحالي يوحي بأن هذا القسم الحساس داخل الولاية يعيش فراغاً وظيفياً، أو على الأقل أزمة أداء، تجعله عاجزاً عن ضبط الأسواق،كبح المضاربة وحماية المستهلك والتصدي للأنشطة التجارية المشبوهة.
فهل يعقل أن تتحول مدينة بحجم مراكش، ذات الإشعاع السياحي الدولي، إلى مجال مفتوح للأغذية الفاسدة، والأنشطة الرمادية، في غياب محاسبة واضحة للمسؤولين عن الشأن الاقتصادي والاجتماعي؟
ما يقع اليوم يفرض إعادة طرح سؤال النجاعة الإدارية داخل ولاية جهة مراكش آسفي، وبالضبط داخل قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية.
فإما أن يتحمل هذا القسم مسؤوليته كاملة، وينتقل من المكاتب إلى الميدان، أو أن يُفتح نقاش جدي حول أسباب عجزه، ومن يحمي هذا العجز.
لأن صحة المواطنين، واستقرار الأسعار، ونظافة الفضاء الاقتصادي، ليست امتيازاً… بل حقاً دستورياً لا يقبل التساهل.