طارق اعراب
ليس من الغريب أن تخرج صحيفة لوموند بمقال هجومي في كل ظرفية مهمة يمرّ منها المغرب، خصوصاً بعد الاعتراف الفرنسي المتأخر بسيادته على صحرائه. الملاحظ أن هذه الخرجات تتكرر كلما برز المغرب على الساحة الدولية وحقق نجاحات دبلوماسية أو اقتصادية، وكأن هناك جهات في الخفاء تحرك خيوط الحملات ضد المملكة.
ولا يمكن إغفال الدور المحتمل للجزائر التي دأبت منذ عقود على تشغيل خلايا إعلامية موازية، هدفها مهاجمة الملك والملكية والتشويش على الصورة الإيجابية للمغرب. وقد يكون من غير المستبعد أن تكون هناك علاقة بين هذه الحملات وبين الأموال التي تُصرف للتأثير على بعض المنابر الإعلامية الأجنبية، خاصة بعد سلسلة الهزائم المتتالية التي منيت بها الجزائر في ملف الصحراء المغربية.
وبالرغم من أن لوموند تحاول أن تقدم نفسها كصحافة مستقلة، إلا أن حادثة حذفها لمقال رأي حول علاقة فرنسا بالجزائر واعتذارها للرئيس ماكرون كشفت هشاشة هذا الادعاء. فقد اعتبرت الصحيفة أن المقال استند إلى تأويل غير صحيح، لتقوم على الفور بسحبه ونشر اعتذار رسمي موجه إلى القرّاء وإلى رئيس الجمهورية.
وقد أُدان هذا الإجراء من طرف سياسيين وإعلاميين بارزين، ووصفت الخطوة بـ”تراجع غير مسبوق”، و”رقابة مصطنعة” تهدم من مصداقية الجريدة .
ثم إن تاريخ لوموند مع المغرب ليس وليد اليوم، فقد دأبت على نشر مقالات مشحونة بالتحامل، تتسم بالسطحية والتبسيط المخل، وتعتمد على مصادر مجهولة أو مقولات نمطية جاهزة، بدل القيام بتحقيقات ميدانية موضوعية. هذه الممارسات لا تنسجم مع أخلاقيات الصحافة المسؤولة، بل تعكس نزعة استعمارية قديمة.
إن جلالة الملك محمد السادس يحظى بحب المغاربة جميعاً التي يستمد منها قوته و من منجزاته التي لا تتوقف ، الحاضرة منها و المستقبلية ، وليس من شهادات صحفية متآكلة. والمغرب، بوحدة وطنية ووضع طبيعي متسارع في التنمية ، لا يلتفت إلى ضجيج الأقلام المثقلة بضعف استقلالية القرار الصحفي.