مشاريع سكنية بمراكش… “تجزئات معلقة” بين القضاء والتماطل

مشاريع سكنية بمراكش… “تجزئات معلقة” بين القضاء والتماطل

- ‎فيإقتصاد, في الواجهة
6015
التعليقات على مشاريع سكنية بمراكش… “تجزئات معلقة” بين القضاء والتماطل مغلقة

هيئة التحرير

في عدد من أحياء مراكش، لم تعد بعض المشاريع العقارية المتوقفة مجرد أوراش مجمدة، بل تحولت إلى مشاهد إسمنتية موحشة، تثير أسئلة السكان والزوار حول مآل بنايات ظلت لسنوات بلا روح، بعدما توقفت الأشغال بها بسبب نزاعات قضائية، أو اختلالات مالية، أو تماطل بعض المستثمرين في إتمام البناء وتسليم الشقق لأصحابها.

هذه المشاريع، التي كان يفترض أن تشكل إضافة عمرانية للمدينة الحمراء، أصبحت في نظر كثيرين “جروحا مفتوحة” داخل النسيج الحضري. هياكل إسمنتية عارية، نوافذ بلا زجاج، وأعمدة متآكلة بفعل الزمن، تحاصرها الأتربة والأعشاب اليابسة، في مشهد لا يختلف كثيرا عن البنيات العشوائية أو المباني المهجورة.
وفي الوقت الذي تستعد فيه المدينة لاستحقاقات دولية وسياحية ورياضية كبرى، يطرح متتبعون للشأن المحلي سؤالا حرجا: كيف يمكن لمدينة تراهن على صورتها العالمية أن تترك مشاريع سكنية متوقفة تتحول إلى ما يشبه “آثارا إسمنتية” وسط الأحياء الحديثة؟
عدد من المتضررين يؤكدون أنهم دفعوا أقساطا مالية مهمة منذ سنوات، غير أنهم وجدوا أنفسهم عالقين بين المحاكم، ومساطر التصفية، ووعود المستثمرين التي لا تنتهي. بعضهم لا يزال يؤدي أقساط القروض البنكية لشقق لم يتسلمها قط، بينما آخرون فقدوا الثقة نهائيا في إمكانية استرجاع أموالهم أو الحصول على مفاتيح منازلهم.
ويرى مهتمون بالتعمير أن استمرار هذه الأوراش المتوقفة لا يسيء فقط إلى جمالية المدينة، بل يخلق أيضا مشاكل أمنية واجتماعية، إذ تتحول بعض البنايات المهجورة إلى فضاءات مفتوحة للمنحرفين أو أماكن لتجميع الأزبال، فضلا عن تأثيرها السلبي على قيمة العقارات المجاورة.
كما يطالب فاعلون محليون بضرورة تدخل السلطات المختصة لإيجاد حلول قانونية وإدارية عاجلة، سواء عبر إلزام المستثمرين بإتمام المشاريع، أو سحب التراخيص من الشركات المتعثرة، أو إيجاد صيغ تحفظ حقوق المقتنين الذين وجدوا أنفسهم ضحايا لمشاريع بيعت لهم على الورق وانتهت إلى “هياكل بلا حياة”.
فمراكش، التي تسوق نفسها كواجهة حضارية وسياحية للمغرب، لا تحتاج فقط إلى فنادق فاخرة ومنشآت جديدة، بل أيضا إلى معالجة هذا “الركام العقاري الصامت” الذي يشوه ملامح المدينة ويعكس أزمة ثقة حقيقية داخل جزء من القطاع العقاري.

You may also like

أرامل متقاعدي “ليدك” يطلقن صرخة استغاثة: معاشات هزيلة وحرمان من التعويضات يهدد استقرارنا الاجتماعي

نهيلة عصمان / الدار البيضاء عبرت العشرات من