حكيم شيبوب
أفادت مصادر مطلعة أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية عمّمت توجيهات صارمة على عمال العمالات والأقاليم، تقضي بمنع استغلال المحلات التجارية (الكراجات) داخل الأحياء والمناطق السكنية في تسويق أضاحي العيد، مع فرض غرامات ثقيلة في حق المخالفين.
ووفق المعطيات ذاتها، دعت التوجيهات رجال السلطة، من قياد وباشوات وأعوان السلطة، إلى اعتماد منهجية واضحة في التعامل مع هذه الظاهرة، تقوم على توجيه أنشطة تخزين وتسويق الأكباش نحو فضاءات بديلة منظمة، مثل الأسواق الأسبوعية (الرحبة) ومساحات العرض المهيأة، مع تكليف المصالح المختصة بمراقبة الأنشطة وضبطها بشكل صارم.
كما تم تسجيل تعبئة واسعة لمصالح الإدارة الترابية، خاصة في المدن الكبرى، لتنزيل هذه الإجراءات تدريجياً، عبر توجيه إنذارات أولية لأصحاب المحلات المستغلة في هذا النشاط، قد تتطور إلى قرارات بالإغلاق، إضافة إلى مصادرة الأضاحي في حالات معينة، بهدف الحد من انتشار نقط البيع العشوائية.
وفي السياق ذاته، امتدت الإجراءات إلى الجانب الإداري، حيث جرى توجيه مصالح الإشهاد على الإمضاء إلى التريث في المصادقة على عقود كراء قصيرة الأمد إذا تبين أن الهدف منها هو استغلال المحلات في بيع الأضاحي. كما تم تكليف أعوان السلطة بإعداد جرد دقيق للمحلات التجارية الشاغرة، مع رفع تقارير دورية حول طبيعة الأنشطة التي تحتضنها، في إطار محاصرة هذا النوع من الاستغلال غير المنظم.
وتستند هذه التدابير، بحسب المصادر، إلى تزايد شكايات المواطنين خلال فترة ما قبل عيد الأضحى، والتي تتعلق أساساً بالإزعاج، والتلوث، واحتلال الملك العمومي، فضلاً عن النزاعات المتكررة بين الباعة والمشترين بسبب جودة الأضاحي، ورصد حالات لبيع مواشٍ مريضة أو معيبة، إضافة إلى انتشار ممارسات الغش والتدليس.
ويُشار إلى أن نشاط بيع الأضاحي يشهد انتعاشاً كبيراً قبيل العيد، حيث تتضاعف نقط البيع، في سوق تقدر معاملاته بمليارات الدراهم سنوياً. غير أن عدداً من المستهلكين يفضلون التوجه نحو الأسواق المنظمة، تفادياً للتكاليف الإضافية والمخاطر المرتبطة بالبيع العشوائي داخل الأحياء السكنية.
كما كشفت المعطيات المتوفرة عن لجوء بعض المربين إلى التحايل على أداء الرسوم المفروضة داخل الفضاءات المنظمة، عبر نقل أنشطتهم إلى الأحياء السكنية، مستفيدين من القرب من الزبائن وتفادي التكاليف الرسمية، وهو ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار كراء المحلات التجارية، حيث تجاوزت في بعض الحالات ثلاثة ملايين سنتيم خلال فترة قصيرة، وسط تنافس حاد بين السماسرة على استغلال هذه الفرص الموسمية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن مقاربة تنظيمية جديدة تهدف إلى تأطير سوق الأضاحي، وضمان شروط السلامة الصحية، وحماية المستهلك، والحفاظ على النظام العام داخل الأحياء السكنية.


