حزب الأحرار تحت المجهر: بين غياب الحضور واستيراد الترشيحات تشتعل أسئلة التزكيات في مراكش

حزب الأحرار تحت المجهر: بين غياب الحضور واستيراد الترشيحات تشتعل أسئلة التزكيات في مراكش

- ‎فيسياسة, في الواجهة
8095
0

هيئة التحرير

في المشهد السياسي المحلي، لم تعد المعركة الانتخابية تُحسم ببرامج تُكتب في المكاتب أو شعارات تُرفع في المناسبات، بل أصبحت تُدار وفق منطق أكثر تعقيدًا: الحضور الحقيقي في الميدان مقابل أسماء تُدفع إلى الواجهة دون سند اجتماعي كافٍ، والانتماء المتجذر مقابل ترشيحات تُثير أكثر مما تُقنع.

في هذا السياق، يبرز اسم فيصل الدرداري في دائرة جليز النخيل، غير أن حضوره السياسي يظل باهتًا إلى حدّ يثير الانتباه أكثر مما يبعث على الاطمئنان. فالرجل، وفق ما يرصده المتتبعون، لا يملك ذلك الامتداد الشعبي ولا ذلك الصوت القادر على اختراق النقاش العمومي، وهو ما يجعل دخوله المعترك الانتخابي أقرب إلى المغامرة غير المحسوبة منه إلى الترشح المبني على وزن سياسي فعلي.

في المقابل، يظهر اسم سعيد الكرش في دائرة سيدي يوسف بن علي، لكن ليس بوصفه مرشحًا فقط، بل بوصفه حالة تثير الجدل قبل أن تُقاس شعبيتها. فالرجل، القادم من الحوز، يجد نفسه في دائرة يُفترض أنها تحتاج إلى تمثيلية منسجمة مع نسيجها الاجتماعي، لا إلى أسماء “مستوردة” من خارج جغرافيتها الانتخابية. وهنا بالضبط يبدأ السؤال المزعج: هل نحن أمام ترشيح سياسي طبيعي، أم أمام عملية “إسقاط” حزبي تُدار بمنطق التعيين المقنّع بدل التمثيل الحقيقي؟
المفارقة أن هذا الاختيار لم يأتِ في سياق هادئ، بل في لحظة تزكيات مثيرة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بمراكش، حيث بدا أن منطق “الإنزال الانتخابي” يطغى على منطق التدرج السياسي، وكأن الدوائر تُوزَّع كما تُوزَّع الخرائط داخل مكاتب مغلقة، لا كما تُفهم في الشارع.

في جليز، تبدو صورة الدرداري أكثر إرباكًا: غياب الحضور، ضعف التفاعل، وافتقار واضح لآليات التأثير الميداني. وهي عناصر لا ترحم في دائرة من هذا الحجم، حيث لا يكفي الاسم وحده لخلق الثقة، ولا تكفي التزكية لتعويض الغياب.

أما في سيدي يوسف بن علي، فإن إشكالية الكرش تتخذ منحى آخر: إشكالية الانتماء قبل الكفاءة، والجغرافيا قبل الخطاب. فحتى إن حاول البعض تسويق فكرة “الانتماء الاجتماعي الواسع”، فإن واقع السياسة المحلية أكثر قسوة من أن يقبل بسهولة مرشحًا يُنظر إليه باعتباره خارج نسيج الدائرة، مهما كانت خلفياته أو شبكاته.

وهكذا، يبدو أن الجدل داخل الحزب لم يعد مجرد نقاش حول أسماء، بل تحول إلى سؤال أعمق وأكثر إزعاجًا: من يختار من؟ وهل ما يجري هو تجديد للنخب، أم إعادة إنتاج لنفس منطق التعيين السياسي لكن بواجهات جديدة؟

للإشارة، لا يرحم الميدان السياسي المحلي هذا النوع من الحسابات. فالدائرة الانتخابية لا تُدار بالنيابة، ولا تُكسب بالاستيراد، ولا تُقنعها الأسماء إن لم تكن مشدودة إلى أرضها. وبين مرشحين بلا حضور، وآخرين بلا انتماء مقنع، يظل الناخب وحده هو الحكم الذي لا يمكن التلاعب بقواعده إلى ما لا نهاية.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

توجه حكومي نحو إنصاف الأساتذة الباحثين… “التسع سنوات” على طاولة التعميم ومشاورات لحسم التفاصيل

طارق أعراب الرباط – تتجه الحكومة نحو معالجة