مورادي يقدم أطروحة جعلت من الجامعة قضية فلسفية

مورادي يقدم أطروحة جعلت من الجامعة قضية فلسفية

- ‎فيفن و ثقافة
1205
التعليقات على مورادي يقدم أطروحة جعلت من الجامعة قضية فلسفية مغلقة

عبد الرحيم الضاقية

شهدت رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة يوم 13 أبريل مناقشة أطروحة دكتوراه في الفلسفة تحت عنوان «الجامعة موضوعا للتفكير الفلسفي». وقد انطلق الطالب الباحث المصطفى مورادي من إشكال مركزي مفاده أن سؤال الجامعة يعني الجميع، يعني المقاول لتكوين يد عاملة ماهرة، ويعني السياسي لتكوين “رعية” تمتثل للقوانين، ويعني رجل الدولة لتخريج أطر إدارية. ذلك فموضوع” الجامعة موضوعا للتفكير الفلسفي”، يعني موضوع إشكالية النخب السياسية، حيث تفضيل المهندسين على حساب الباحثين، وتعني كذلك إشكالية تدريس الفلسفة، بمعنى آخر كيف سندرس المحبة…”محبة الحكمة” في رحاب الجامعة، أي موقع مؤسسة الجامعة ضمن مؤسسات إنتاج المعرفة، وقد تمفصلت الأطروحة إلى المكونات الآتية:
الباب الأول: كانط والجامعة.
الفصل الأول: الجامعة، وإشكالات توطين الدرس الفلسفي.
الفصل الثاني: كانط والجامعة: من المؤسسة إلى المفهوم.
الفصل الثالث: صراع الكليات: مشروع داخل مشروع.
الباب الثاني: الجامعة موضوعا للفلسفة المثالية الألمانية.
الفصل الأول: فيشته، الكوني والقومي.
الفصل الثاني: فشته وتأثيره على الفلسفة المثالية.
الفصل الثالث: فلسفة الجامعة وفلسفة تدريسها.
وقد تطرقت الأطروحة لإشكالية خاصة، تتعلق بكيف يمكن للجامعة أن تلعب دورا مركزيا في تكوين مواطن حر يفكر بشكل مستقل؟ ويردف الباحث في تحليله للإشكال بأنه قبل كانط لم يكن بالإمكان تصور وجود فيلسوف أنواري داخل أسوار الجامعة، بسبب هيمنة رجال الدين عليها، ومحاربتهم للفلسفة والفنون والعلوم ومنتجيها. لكن مع كانط بدأ الحديث عن الجامعة كموضوع للتفكير الفلسفي، أي كمفهوم ضمن أنساق يحكمها العقل والمنهج. ومعه بدأ الحديث عن “الفيلسوف/الأستاذ الجامعي” وسيصبح هذا التحول تقليدا سيلازم الفكر الألماني في العصور الموالية لكانط. وسيسير على هذا النهج فلاسفة كثيرون، منهم من ينتسب لما يعرف تاريخيا بـ”المثالية الألمانية”، ومنهم من تمردوا عليها كشبنهاور. وسيمتد هذا التقليد لمدارس فلسفية أخرى، خاصة الفرنسية منها، والتي انخرطت منذ القرن 18 فيما يشبه “المناظرة” مع الفلاسفة والمفكرين الألمان. لذلك لا غرابة أن نجد بأن جميع الفلاسفة المعروفين فكروا وكتبوا في التربية، وكثير منهم فكروا وكتبوا من الجامعة عن الجامعة. لذلك أضحى تدريس الفلسفة شأنا عاما، لكون المواطن الذي يُفكر باستقلالية وبشكل نقدي سيكون بعيدا عن كل أنواع الوصايات، أي وصاية “تجار الدين”، ووصاية “الساسة” وأزلامهم العسكريين والإداريين. كما لا يمكنه أن يدعن للطغاة، بل سيثور عليهم، وسيضمن، من خلاله الانخراط اللامشروط في الشأن العام، إذن الجامعة هي البعد الكوني في المعرفةـ وهي البعد الوطني في السياسة. وبعد مداولة لجنة المناقشة منحت للطالب الباحث شهادة دكتورا بميزة مشرف جدا تقديرا لجدة الموضوع وأهميته.
ويذكر أن د. مورادي أستاذ مبرز لمادة الفلسفة، ويُعد خبيرا وطنيا في مجال التربية والتكوين عبر ممارسته التدريس في أسلاك التعليم المدرسي، ومساهمته في اللجان الوطنية للاختبارات الوطنية والجهوية وتأطيره لعشرات الندوات الوطنية والدولية. كما يتكون رصيده المهني من تجربة إعلامية لامعة في الصحافة المكتوبة وفي التلفزيون حيث كانت افتتاحياته ومقالاته ومساهماته تُشكل أحداثا طبعت الساحة التعليمية لعقدين من الزمن. إضافة إلى تجربة تكوينية تأطيرية بالمركز الجهوي لمهن التربية والجامعة على مستوى تكوين أفواج من الأساتذة/ات والإداريين/ات والمختصين/ات التربويين والطلبة والباحثين/.

You may also like

حائط باب دكالة بين البصيرة والبصر؟

بثلم : سيدي محمد الناصري. ابتداءً، وقبل هذا