حكيم شيبوب
في وقت تتجه فيه الجهود الدولية نحو تكريس حل سياسي واقعي ودائم لنزاع الصحراء المغربية، اختار زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، العودة إلى خطاب التصعيد، في موقف يعكس عزلة متزايدة للجبهة أمام التحولات المتسارعة التي يشهدها الملف على المستوى الدولي.
وخلال خطاب ألقاه بمخيمات تندوف، تمسك غالي بأطروحة “تقرير المصير” بصيغتها التقليدية، متجاهلاً الدينامية الجديدة التي يقودها المغرب، والمدعومة من قوى دولية وازنة، والتي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الأكثر جدية ومصداقية لتسوية هذا النزاع المفتعل.
المغرب يرسّخ الشرعية الدولية
على النقيض من خطاب الجمود الذي تتبناه البوليساريو، يواصل المغرب تعزيز موقعه الدبلوماسي، حيث تحظى مبادرة الحكم الذاتي بإشادة متزايدة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، الذي يدعو بشكل مستمر إلى حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق، وهو ما يتقاطع مع الطرح المغربي.
كما أن جولات المشاورات التي احتضنتها مدريد وواشنطن تعكس اهتماماً دولياً متزايداً بإيجاد مخرج نهائي للنزاع، بعيداً عن الأطروحات المتجاوزة التي لم تعد تواكب التحولات الجيوسياسية الراهنة.
عزلة متزايدة للبوليساريو
في المقابل، تعيش جبهة البوليساريو وضعاً داخلياً متأزماً، حيث تشير تقارير متطابقة إلى تنامي حالة الاحتقان داخل مخيمات تندوف، في ظل تراجع الدعم الخارجي وتزايد الانتقادات لقيادتها، وهو ما يفسر لجوءها إلى خطاب تصعيدي يهدف بالأساس إلى شدّ الصف الداخلي واحتواء الغضب المتنامي.
كما أن دعوات غالي للاتحاد الأوروبي لوقف اتفاقياته مع المغرب، خاصة في مجالات الفلاحة والصيد البحري، تبدو منفصلة عن الواقع، في ظل الشراكات المتقدمة التي تجمع الرباط بشركائها الأوروبيين، والتي تشمل الأقاليم الجنوبية بشكل قانوني ومؤطر.
تحولات دولية لصالح الحل المغربي
المعطيات الحالية تؤكد أن الملف يسير في اتجاه ترجيح كفة الحل المغربي، خاصة مع تنامي القناعة الدولية بضرورة طي هذا النزاع بما يخدم الاستقرار الإقليمي. فالمبادرة المغربية لا تقدم فقط حلاً سياسياً، بل تضمن أيضاً تنمية اقتصادية وأمنية للمنطقة، في إطار السيادة الوطنية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن استمرار البوليساريو في تبني خطاب متشدد لن يغير من موازين القوى، بقدر ما سيعمّق عزلتها، في وقت تتقدم فيه الدبلوماسية المغربية بخطى ثابتة نحو حسم هذا الملف.
بين خطاب تصعيدي يفتقر إلى الواقعية، ومقترح مغربي يحظى بدعم دولي متزايد، تتجه كفة الحل بشكل واضح نحو خيار الحكم الذاتي، باعتباره الأرضية الوحيدة القادرة على إنهاء هذا النزاع المفتعل، وفتح صفحة جديدة من الاستقرار والتنمية في المنطقة.


