طارق أعراب
لم تعد أزمة النظافة بمدينة آسفي مجرد خلل عابر في تدبير مرفق عمومي، بل تحولت إلى عنوان صارخ لفشل تدبيري مقلق، يضع صحة الساكنة وكرامتها في مهب الإهمال، وسط صمت رسمي مريب وصخب افتراضي لا ينتج سوى مزيد من الضباب.
في بيان لاذع، عبر الفرع المحلي بآسفي التابع لـالمنظمة المغربية للحقوق والحريات عن غضب شديد إزاء الوضع “الكارثي” الذي آلت إليه خدمات النظافة، حيث أصبحت أحياء بأكملها ترزح تحت وطأة الأزبال المتراكمة والروائح الكريهة، في مشهد لا يليق بمدينة لها تاريخها ومكانتها، ولا بساكنة تُطالب فقط بحقها في بيئة سليمة.

البيان لم يكتف بوصف الواقع، بل ذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن ما يحدث هو “فضيحة تدبيرية مكتملة الأركان”، تكشف حجم الاستهتار بمصالح المواطنين، وتؤكد أن هذا القطاع الحيوي يُدار بمنطق اللامسؤولية، حيث تغيب الحلول وتحضر الأعذار، وتُترك المدينة لتواجه مصيرها وسط دوامة من الإهمال.
الأخطر، بحسب نفس المصدر، هو انزلاق النقاش العمومي إلى مستوى غير مسبوق من العبث، حيث تحولت معاناة الساكنة إلى مادة للتراشق على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يُحمّل المسؤولية للسلطة الترابية، ومن يُلقيها على المجلس الجماعي، في مشهد يُفرغ الأزمة من مضمونها الحقيقي ويحولها إلى صراع جانبي لا علاقة له بجوهر المشكل.
هذا التراشق، الذي وصفه البيان بـ“المفضوح”، لا يعدو كونه محاولة مكشوفة للالتفاف على المطالب المشروعة للساكنة، وتضليل الرأي العام، عبر توزيع الاتهامات بدل تحمل المسؤولية. فبدل الإنصات لنبض الشارع، اختار البعض إدارة الأزمة بمنطق تصفية الحسابات، وكأن المدينة مجرد رقعة شطرنج في لعبة سياسية بائسة.

وفي موقف واضح، دعا الفرع المحلي إلى فك الارتباط مع شركة النظافة، معتبراً أن استمرارها في ظل هذا الفشل الذريع لم يعد مبرراً لا أخلاقياً ولا تدبيرياً، كما حمّل المسؤولية الكاملة لكافة الأطراف المتدخلة، سواء بالفعل أو بالصمت أو بالتواطؤ.
آسفي اليوم لا تحتاج إلى مزيد من البلاغات ولا إلى حروب افتراضية، بل إلى قرارات شجاعة تعيد الاعتبار لمرفق حيوي، وتضع حداً لهذا الانحدار. فساكنة المدينة، كما يؤكد البيان، لم تعد مستعدة للعيش وسط الأزبال، ولا لمتابعة فصول مسرحية عبثية يتبادل فيها الجميع الأدوار… بينما تغرق المدينة أكثر في الفوضى.


