سمية العابر/الرباط
كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن حجم “الديون المستعصية” الناتجة عن تعثر المساطر القضائية وتعدد الخبرات القضائية، بما فيها الخبرة والخبرة المضادة، بلغ حوالي 100 مليار درهم، معتبراً أن هذا المبلغ ظل مجمداً بسبب استغلال ثغرات قانونية وممارسات وصفها بغير المشروعة من قبل من وصفهم ب “النصابة”.
وأوضح وهبي خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون الخبراء القضائيين داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن جزءاً كبيراً من هذه الديون كان يمكن توجيهها للاستثمار ودعم الاقتصاد الوطني، غير أنه أصبح رهينة لأساليب التماطل المرتبطة بمسطرة صعوبات المقاولة وعجزها إلى جانب تعدد الخبرات وعدم تطابقها.
وأشار وهبي إلى أن البنوك والشركات الكبرى هي الأكثر تضرراً، إذ يحتفظ بعض المدينين بعقارات مرهونة ويواصلون استغلالها لسنوات طويلة دون أداء مستحقاتهم، وبالتالي فهم المستفيدون من بطء الإجراءات القضائية وتكرار الخبرات.
ولوضع حد لهذا الإشكال، كشف الوزير أنه عقد اجتماعاً مع والي بنك المغرب، مؤكدا على أن الوزارة بصدد وضع منصة رقمية بشراكة مع المحافظة العقارية لتمكين القضاة والخبراء من كل المعطيات الدقيقة حول العقارات والمجالات الترابية، بهدف تفادي التقارير غير الدقيقة أو “المفصلة على المقاس”.
من جهة أخرى أوضح وهبي أن المحكمة لا تلجأ إلى الخبرة إلا بطلب من الأطراف، بينما يظل الخبير مستقلاً في تقييمه، غير أنه ملزم بتنفيذ قرار المحكمة داخل نطاق المهمة المسندة إليه.
وأشار وزير العدل أن أي خبرة يثبت خللها يمكن إسقاطها مع ترتيب مسؤوليات تأديبية أو جنائية عند ثبوت الانحراف، والقاضي في هذه الحالة لا يتدخل في تحديد مدى صحة أو خطأ الخبرة، لأن ذلك يدخل في صميم اختصاص الخبير.


