فيديو. قراءة في بنية راتب الأستاذ: “أرقام تفضح تضخم التعويضات وهشاشة الأجر الأساسي”

فيديو. قراءة في بنية راتب الأستاذ: “أرقام تفضح تضخم التعويضات وهشاشة الأجر الأساسي”

- ‎فيTV كلامكم, رأي, في الواجهة
5976
التعليقات على فيديو. قراءة في بنية راتب الأستاذ: “أرقام تفضح تضخم التعويضات وهشاشة الأجر الأساسي” مغلقة

هيئة التحرير

يبدو راتب الأستاذ ، للوهلة الأولى، مقبولًا بل ومشجعًا نسبيًا، خاصة عندما يُعرض كمبلغ إجمالي. غير أن هذا “الانتفاخ” في الأجر يخفي وراءه حيلة بنيوية دقيقة: تضخيم التعويضات على حساب الراتب الأساسي، بما يعطي صورة مضللة عن الدخل الحقيقي، ويؤسس في المقابل لوضع هش عند التقاعد.

من خلال ملاحظة ميدانية لوثيقة أجر لأستاذ في السلم العاشر، يتضح أن الراتب الأساسي يظل محدودًا، في حين تتوزع باقي المبالغ على تعويضات متعددة: تعويض عن التدريس، تعويضات مرتبطة بالمهام، وأخرى مختلفة. هذه التعويضات هي التي ترفع الأجر الإجمالي إلى مستوى يبدو محترمًا. لكن الإشكال الجوهري يكمن في كون هذه المبالغ ليست كلها ثابتة أو محتسبة بنفس الوزن في معاش التقاعد.

وهنا تتجلى “الحيلة”: بدل الرفع الحقيقي للراتب الأساسي، يتم اللجوء إلى توسيع دائرة التعويضات، مما يسمح بإظهار أجر مرتفع دون تحمل كلفة دائمة على نظام التقاعد. فالأستاذ يشتغل لسنوات وهو يتقاضى دخلاً يبدو مستقرًا، لكنه في الحقيقة مركب من عناصر غير مضمونة الاستمرار بنفس القوة بعد الإحالة على التقاعد.

عند نهاية المسار المهني، تنكشف هذه الحقيقة بوضوح. إذ يختفي جزء مهم من هذه التعويضات أو لا يُحتسب بالكامل، ليجد الأستاذ نفسه أمام معاش أقل بكثير مما اعتاد عليه. هذا الانخفاض لا يمثل مجرد فرق رقمي، بل صدمة اجتماعية ونفسية، خاصة وأن مرحلة التقاعد تتزامن مع تزايد الحاجيات الصحية والمعيشية.

وإذا كان أستاذ السلم العاشر يمثل نموذجًا واضحًا لهذه الظاهرة، فإن أستاذ السلم الحادي عشر، رغم تحسن وضعيته الإجمالية، لا يخرج عن نفس المنطق، حيث يظل الاعتماد الكبير على التعويضات قائمًا، وإن بدرجات متفاوتة.

إن خطورة هذه المقاربة لا تكمن فقط في تأثيرها المالي، بل أيضًا في ما تخلقه من وهم الاستقرار خلال سنوات العمل. فالأستاذ يبني التزاماته الحياتية (سكن، النقل، مصاريف – كهرماء/أنترنيت/مأكل/تطبيب.. إلخ.. ) على أساس دخل يبدو ثابتًا نسبيا، ليكتشف لاحقًا أن جزءًا منه كان ظرفيًا أو غير قابل للاستمرار.

أمام هذا الواقع، يصبح من الضروري طرح تساؤل جوهري: هل الهدف هو تحسين وضعية الأستاذ فعليًا، أم فقط تجميلها مرحليًا؟ وهل من العدل أن يُكافأ مسار مهني طويل بمعاش لا يعكس حقيقة ما قُدم من مجهودات؟

إن معالجة هذا الإشكال تقتضي إصلاحًا عميقًا في بنية الأجور، يقوم على إعادة الاعتبار للراتب الأساسي، وإدماج جزء مهم من التعويضات ضمنه، بما يضمن استقرارًا حقيقيًا خلال العمل وبعده. كما يفرض، في المقابل، وعيًا فرديًا لدى الأستاذ بضرورة الاستعداد المبكر لمرحلة التقاعد، رغم محدودية الخيارات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بأرقام، بل بكرامة مهنية وإنسانية. فالأستاذ الذي يُساهم في بناء المجتمع، يستحق نظامًا أجريًا شفافًا وعادلاً، لا يخفي هشاشته خلف تعويضات “منفوخة”، سرعان ما تتبخر عندما يكون في أمسّ الحاجة إليها.

You may also like

سائح يُغمى عليه بساحة جامع الفنا يفضح أعطاب التدخل الاستعجالي بمراكش

خديجة العروسي/تصوير: ف. الطرومبتي في مشهد يطرح أكثر