سمية العابر/ الرباط
أكد تقرير أعده معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية حول أثر أزمة مضيق هرمز الجيوسياسية لعام 2026 على سوق المحروقات المغربي على أن هذه الأزمة، جاءت في وقت كان فيه الاقتصاد الوطني يسعى لترسيخ تعافيه، إلا أن التبعية الطاقية شبه المطلقة للخارج، والتي تصل إلى استيراد أكثر من 94% من احتياجات الطاقة جعلت المغرب في صدارة الدول العرضة للمخاطر، كما أن غياب مصفاة وطنية عاملة بعد استمرار إغلاق مصفاة لاسامير جعل السوق المغربي مرتبطاً عضوياً بأسعار المنتجات المكررة في السوق الدولية، وهي الأسعار التي اشتعلت فور إعلان إيران تقييد حركة الملاحة في 2 مارس 2026.
وأضاف التقرير أن العالم دخل في الربع الأول من عام 2026 نفقاً مظلماً من عدم اليقين الجيوسياسي، حيث انفجر الصراع المكتوم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى ليتجاوز حدود المناوشات الإقليمية إلى مواجهة عسكرية شاملة استهدفت عصب الاقتصاد العالمي ولم تكن هذه الحرب مجرد صدام عسكري تقليدي، بل تحولت سريعاً إلى حرب طاقة كبرى تمحورت حول مضيق هرمز، الممر المائي الذي يغذي العالم بنحو ثلث احتياجاته من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وشدد التقرير على أن الإغلاق الجزئي ثم الشبه كامل للمضيق في مارس 2026 أدى إلى صدمة عرض لم يشهدها العالم منذ أزمات السبعينيات، حيث توقفت تدفقات تصل إلى 20 مليون برميل يوميا، مما أدى إلى تكدس مئات السفن وناقلات النفط على جانبي المضيق نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة والهجمات المباشرة على البنية التحتية للطاقة هذه الوضعية لم تكن عفوية، بل كانت جزءاً من استراتيجية تعطيل القدرات الإنتاجية” التي انتقلت إليها الحرب، حيث لم تعد الضربات تقتصر على الناقلات بل طالت منشآت المعالجة والحقول في دول الجوار مثل العراق والكويت، مما قلص المعروض العالمي بشكل حاد.
وتحليلا لأبرز السيناريوهات حول أسعار النفط العالمية وتأثيرها المباشر، أشار التقرير إلى أن المؤسسات الدولية وضعت سيناريوهات كارثية لمسار الأسعار بناءً على مدة الانسداد في مضيق هرمز، وهي التوقعات التي أصبحت واقعاً ملموساً في الربع الأول من عام 2026.
وفي المغرب بدأت تداعيات هذه السيناريوهات تظهر منذ الأسبوع الثاني للمواجهات، حيث قفزت أسعار العقود الآجلة، وتبعتها الأسعار الفعلية للمنتجات المادية (البنزين والديزل) التي يشتريها المستهلك المغربي، متأثرة بزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري التي تضاعفت نتيجة تصنيف المنطقة كمنطقة حرب عالمية المخاطر.


