زحف الإسمنت في بني ملال: حين تختفي المساحات الخضراء.

زحف الإسمنت في بني ملال: حين تختفي المساحات الخضراء.

نهيلة عصمان/بني ملال

تشهد مدينة بني ملال في السنوات الأخيرة تحولات عمرانية متسارعة، جعلتها واحدة من المدن المغربية التي تعرف نموًا لافتًا في قطاع البناء والتعمير. غير أن هذا التوسع، رغم ما يحمله من مؤشرات تنموية، يثير في المقابل مخاوف متزايدة بشأن تراجع المساحات الخضراء التي كانت إلى وقت قريب تشكل رئة بيئية ومتنفسًا لسكان المدينة.

ففي عدد من أحياء المدينة، حلت مشاريع سكنية وتجارية محل أراضٍ كانت تضم أشجارًا ومساحات مفتوحة. ويُعزى هذا التحول إلى الطلب المتزايد على السكن، خاصة مع توافد السكان من المناطق القروية المجاورة، إلى جانب ارتفاع وتيرة الاستثمار العقاري. غير أن هذه الدينامية العمرانية لم تواكبها، بحسب متتبعين، رؤية متوازنة تحافظ على المجال البيئي للمدينة.

ويؤكد عدد من السكان أن تقلص الفضاءات الخضراء انعكس سلبًا على جودة الحياة، حيث أصبحت أماكن التنزه والاستجمام محدودة، خصوصًا بالنسبة للأسر والأطفال. كما ساهم هذا الوضع في ارتفاع درجات الحرارة داخل المجال الحضري، في ظل غياب الغطاء النباتي الذي يلعب دورًا مهمًا في تلطيف المناخ وتنقية الهواء.

من جهة أخرى، يرى فاعلون بيئيون أن الإشكال لا يكمن في التوسع العمراني في حد ذاته، بل في غياب تخطيط حضري يدمج البعد البيئي ضمن أولوياته. ويطالب هؤلاء بضرورة حماية ما تبقى من المساحات الخضراء، وإحداث حدائق جديدة تواكب النمو الديمغرافي، بما يضمن توازنًا بين متطلبات التنمية والحفاظ على البيئة.

وفي ظل هذه التحولات، يطرح متتبعون تساؤلات حول مدى التزام الجهات المسؤولة بتطبيق قوانين التعمير، ومدى احترام التصاميم الحضرية التي تنص على تخصيص مساحات خضراء داخل المشاريع الجديدة.

إن التحدي الذي تواجهه مدينة بني ملال اليوم لا يقتصر على توسيع المجال العمراني، بل يتجاوز ذلك إلى كيفية تحقيق تنمية مستدامة تضمن حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة. وبين زحف الإسمنت وتراجع الخضرة، يبقى الرهان معلقًا على وعي جماعي وسياسات حضرية أكثر توازنًا وإنصافًا.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

بسبب ارتفاع المحروقات… نقابة تطالب بتحسين أجور موظفي القطاع العام والخاص

 متابعة /كلامكم  طالبت المركزية النقابية المنظمة الديمقراطية للشغل