طريق “رأس الأفعى” بآسفي… تصدعات تكشف اختلالات محتملة وتدفع نحو المطالبة بتحقيق شامل وربط المسؤولية بالمحاسبة

طريق “رأس الأفعى” بآسفي… تصدعات تكشف اختلالات محتملة وتدفع نحو المطالبة بتحقيق شامل وربط المسؤولية بالمحاسبة

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
125
0

طارق أعراب

آسفي – لم تمر واقعة التصدعات والانهيار الجزئي الذي طال مقطعاً من الطريق الساحلية المعروفة بـ“رأس الأفعى” مرور الكرام، بل تحولت إلى قضية رأي عام محلي، أعادت إلى الواجهة أسئلة الحكامة وجودة الأشغال العمومية، ومدى احترام المعايير التقنية في المشاريع المنجزة بتمويل من المال العام.

وفي هذا السياق، دخلت المنظمة المغربية للحقوق والحريات على خط القضية، من خلال مراسلة رسمية دعت فيها إلى فتح تحقيق إداري وتقني معمق، مرفوق بافتحاص مالي دقيق، قصد الوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذه التصدعات التي ظهرت في وقت وجيز نسبياً بعد انتهاء الأشغال.
الطريق المعنية لا تكتسي فقط طابعاً وظيفياً، بل تُعد جزءاً من مشروع تهيئة الشريط الساحلي لمدينة آسفي، بما يحمله ذلك من أبعاد سياحية وترفيهية، تجعل من سلامته وجودته رهانا مزدوجاً: حماية الأرواح وصيانة صورة المدينة كوجهة ساحلية.
غير أن ما حدث يطرح، بحسب فاعلين مدنيين، أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الدراسات القبلية للخصوصيات الجيولوجية للمنطقة، خاصة وأن الموقع معروف بهشاشة تربته وتأثره المستمر بعوامل التعرية البحرية والتساقطات المطرية. وهو ما يفتح الباب أمام فرضيات تتعلق بضعف في الدراسات التقنية، أو اختلالات في تنفيذ الأشغال، أو حتى قصور في المراقبة وتتبع المشروع.


المنظمة الحقوقية شددت في مراسلتها على أن الأمر لا يتعلق فقط بعيب تقني، بل بمسؤولية قانونية وأخلاقية تستوجب التحديد والمساءلة، في انسجام مع مقتضيات الدستور، خاصة ما ينص عليه الفصل 31 من ضمان السلامة الجسدية للمواطنين، والفصل 145 الذي يُحمّل السلطات الترابية مسؤولية مراقبة احترام القانون وضمان المشروعية.
كما أعادت التذكير بالإطار القانوني المنظم لتدبير الشأن المحلي، وعلى رأسه القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، الذي يلزم بضمان سلامة المرافق العمومية، إلى جانب القوانين المؤطرة للصفقات العمومية والتدبير المفوض، والتي تفرض احترام معايير الجودة والشفافية في إنجاز المشاريع.
وفي قراءتها لما جرى، اعتبرت المنظمة أن الواقعة قد تكون مؤشراً على خلل أعمق في تدبير بعض الأوراش العمومية، خاصة حين يتعلق الأمر بمشاريع ذات طبيعة حساسة من الناحية البيئية والهندسية. لذلك، دعت إلى تشكيل لجنة تقنية مستقلة للقيام بخبرة ميدانية دقيقة، تشمل تقييم استقرار المنحدر وسلامة باقي أجزاء الطريق، تفادياً لأي انهيارات محتملة مستقبلاً.


كما طالبت بإجراء افتحاص مالي وتقني للتأكد من مدى احترام دفاتر التحملات، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال، مع اتخاذ إجراءات استعجالية لتأمين الموقع حماية للمواطنين.
ولم تغفل المنظمة جانب الشفافية، حيث شددت على ضرورة إطلاع الرأي العام المحلي على نتائج التحقيق، في إطار تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يشكل أحد أعمدة دستور المملكة.
بين تصدعات الطريق وتصدعات الثقة، تقف الجهات المسؤولة اليوم أمام اختبار حقيقي: إما كشف الحقيقة كاملة وترتيب الجزاءات، أو ترك المجال مفتوحاً لمزيد من الشكوك حول تدبير مشاريع تمس بشكل مباشر سلامة المواطنين وجودة الفضاءات العمومية.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

تارودانت: توقيف مشتبه به في قتل أجنبي

هيئة التحرير تمكنت عناصر فرقة الشرطة القضائية بمدينة