كلنا محللون دوليون… ولا أحد يسأل: ماذا يتعلم أبناؤنا؟

كلنا محللون دوليون… ولا أحد يسأل: ماذا يتعلم أبناؤنا؟

- ‎فيرأي
73
0

كلامكم

في زمن أصبح فيه كل شيء متاحاً بضغطة زر، يبرز سلوك لافت لدى جزء من المواطنين المغاربة: انشغال واسع بقضايا خارجية، ومتابعة دقيقة لتفاصيلها، إلى حد التحليل والنقاش الحاد، مقابل غياب شبه تام للاهتمام بقضايا داخلية حاسمة، وعلى رأسها واقع التعليم.

ليس العيب في متابعة ما يجري خارج الحدود، فذلك جزء من الوعي والانفتاح. لكن الإشكال حين يتحول هذا الاهتمام إلى بديل عن التفكير في مشاكلنا الحقيقية. كيف يمكن لمجتمع أن يناقش قضايا بعيدة بكل هذا الحماس، بينما يتجاهل السؤال الأبسط والأكثر إلحاحاً: ماذا يتعلم أبناؤنا داخل مدارسهم؟

إن النظام التعليمي في المغرب لا يحتاج إلى إصلاحات سطحية، بل إلى مراجعة عميقة تعيد له معناه ووظيفته. فالمدرسة اليوم، في نظر عدد كبير من التلاميذ، لم تعد فضاءً محفزاً على التعلم، بل مكاناً رتيباً يفتقر إلى الجاذبية.

في المقابل، تتجه أنظمة تعليمية متقدمة إلى اعتماد مقاربات حديثة، من بينها نظرية “الذكاءات المتعددة”، التي ترى أن الذكاء ليس قالباً واحداً، بل أشكال متنوعة تختلف من شخص لآخر. هذه الرؤية تفتح الباب أمام كل متعلم ليكتشف قدراته الخاصة ويطورها، بدل أن يُقاس الجميع بنفس المعيار الضيق. غير أن مثل هذه التصورات لا تجد طريقها إلى النقاش العمومي بالقدر الكافي.

المفارقة أن المواطن الذي يقضي وقتاً طويلاً في تحليل مواقف دول بعيدة، قد لا يمنح لحظة تفكير واحدة في جودة التعليم الذي يتلقاه ابنه. بل إن البعض بات قادراً على شرح تعقيدات الملف الإيراني، – إيران نموذجاً -، وتحليل كل تفاصيله الجيوسياسية، وكأن القضايا البعيدة أكثر أهمية من الواقع اليومي الملموس. هذا السلوك يعكس، في جزء منه، تأثير الخطاب الإعلامي الذي يسلّط الضوء على ما يثير الجدل، ويُهمّش القضايا البنيوية المعقدة مثل التعليم.

لقد آن الأوان لإعادة ترتيب الأولويات: أن نسأل عن المدرسة قبل السياسة الدولية، عن عقل الطفل قبل صراعات الكبار، وعن مستقبلنا نحن، بدل الغرق في تحليل مستقبل الآخرين.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

شجار بين بائعي عصير بساحة جامع الفنا ينتهي بتعنيف عون سلطة

متابعة/ ف. الطرومبتي تحول خلاف بين بائعي عصير