والي بنك المغرب: تأثير أزمة الشرق الأوسط على المغرب متحكم فيها ونسب التضخم لن تصل مستويات مقلقة

والي بنك المغرب: تأثير أزمة الشرق الأوسط على المغرب متحكم فيها ونسب التضخم لن تصل مستويات مقلقة

- ‎فيإقتصاد, في الواجهة
7699
0

سمية العابر/الرباط

أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن تأثير التوترات الدولية والحرب في الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بتقلب أسعار الطاقة، لا يزال في حدود يمكن التحكم فيها على الأقل في المدى القريب، موضحا أن المعطيات الحالية لا تشير إلى تسجيل مستويات تضخم مقلقة أو تتجاوز الهدف المحدد.
وخلال ندوة صحفية عقدت اليوم الثلاثاء عقب الاجتماع الفصلي الأول لمجلس بنك المغرب لسنة 2026، أشار الجواهري إلى أن المؤسسة تتابع بشكل دقيق تطورات أسعار الطاقة وانعكاساتها المحتملة، مبرزاً أن تعدد الفرضيات واختلافها يفرض اعتماد مقاربة قائمة على التتبع المستمر وتحيين المعطيات بشكل منتظم. وفي هذا الإطار، تم اعتماد مراجعة شهرية للأرقام بما يسمح باتخاذ القرارات المناسبة وفق تطور المؤشرات.
وأضاف الجواهري أن التوقعات الحالية تبقى مطمئنة إلى حدود الاجتماع المقبل في يونيو، حيث من المرتقب أن يظل التضخم في حدود الهدف المحدد عند 2 في المائة، بعد أن سجل 0.8 في المائة سنة 2026، مع توقع ارتفاعه إلى 1.4 في المائة سنة 2027، وذلك بناءً على فرضية استقرار سعر النفط في حدود 80 دولاراً للبرميل. ومع ذلك، أقر بأن أي ارتفاع محتمل في الأسعار قد تكون له انعكاسات، دون أن يستدعي ذلك اتخاذ إجراءات هيكلية في الأمد القريب.
وفي سياق متصل، أبرز الجواهري أن المغرب راكم تجربة تمتد لحوالي 15 سنة في مواجهة الأزمات المتتالية، سواء على الصعيد الحكومي أو النقدي، وهو ما ساهم في تعزيز قدرته على التكيف مع مختلف التحولات الاقتصادية. وأشار إلى أن الأزمات تختلف من حيث طبيعتها، غير أن التجربة المكتسبة، خاصة خلال أزمة أوكرانيا، أظهرت قدرة السلطات على دعم الأسر والقطاعات الحيوية، مثل السياحة والنقل، إلى جانب إطلاق حوار اجتماعي، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية التي تظل عنصراً أساسياً في ضمان السيادة الاقتصادية.
من جهة أخرى شدد والي بنك المغرب على أن مواصلة الإصلاحات الاجتماعية، رغم تكلفتها المرتفعة، تعكس استمرارية جهود الدولة، مؤكداً أن الخبرة المتراكمة تساهم في تقليص مستوى القلق وتعزز القدرة على اتخاذ قرارات ملائمة، خصوصاً في حال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، وهو ما يطرح إشكالية التعامل مع هذه الزيادات، سواء عبر تمريرها إلى المستهلك أو اللجوء إلى آليات الدعم.
وفي ما يتعلق بدور البنك المركزي، أوضح الجواهري أن احتياطات العملة الصعبة تبقى مؤطرة بعدة أدوات، من بينها “خط الوقاية والسيولة” مع صندوق النقد الدولي، والذي يصل حالياً إلى 5 مليارات دولار، ويمكن تعبئته عند الحاجة، كما حدث سنة 2020. وأشار إلى أن هذا الخيار غير مطروح في ظل استقرار الأسعار عند 80 دولاراً للبرميل، مع توفر احتياطات تغطي أكثر من خمسة أشهر من الواردات، لكنه يظل وارداً في حال ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
وأكد أن بنك المغرب يتوفر على الآليات اللازمة للتدخل عند الضرورة، مستفيداً من خبرته في تدبير الأزمات، مع الإشارة إلى أنه في حال تفاقم الأوضاع إلى أزمة عالمية أو ركود اقتصادي، فإن التحديات ستكون أكبر وتتطلب يقظة مستمرة. وفي هذا السياق، تم إحداث خلية يقظة مشتركة بين وزارة المالية وبنك المغرب لمتابعة التطورات بشكل يومي واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
وبخصوص اختبارات الضغط، أوضح الجواهري أنها تعتمد على بناء سيناريوهات متعددة، خاصة في ظل ارتباط الوضع الحالي بأسعار الطاقة وتأثيرها على عدد من القطاعات. وقد تم الاستناد إلى توقعات صادرة عن منظمات دولية ومؤسسات مالية، حيث تتراوح تقديرات أسعار النفط وفق العقود الآجلة بين 100 دولار في نهاية مارس، و93 دولاراً في الربع الثاني من 2026، و85 دولاراً في الربع الثالث، و79 دولاراً في الربع الرابع.

وأشار إلى أن اختلاف هذه الفرضيات يؤدي إلى تباين النتائج، لذلك يركز البنك على العناصر الأساسية، وعلى رأسها تأثير الفاتورة الطاقية، التي يُتوقع أن ترتفع من 110 إلى 125 مليار درهم، مع احتمال بلوغها 150 مليار درهم في حال ارتفاع الأسعار. وتندرج هذه المعطيات ضمن اختبارات الضغط التي تعتمد سيناريو مرجعياً عند 80 دولاراً، مع دراسة سيناريوهات بديلة قد تصل إلى 100 أو 120 أو حتى 140 دولاراً للبرميل.
وأضاف أن هذه الاختبارات تأخذ بعين الاعتبار أيضاً انعكاسات الأسعار على ميزان المدفوعات والتضخم والتوازنات المالية، بما في ذلك كلفة المقاصة، مع طرح تساؤلات حول كيفية تعامل الحكومة مع أي زيادات محتملة.
وفي ختام حديثه، أكد الجواهري أن القرارات ستُتخذ بشكل تدريجي خلال الاجتماعات المقبلة، مع تحيين مستمر للمعطيات، وإمكانية عقد اجتماعات استثنائية عند الضرورة، سواء حضورياً أو عن بعد، لضمان التفاعل السريع مع أي مستجدات قد تؤثر على الاقتصاد الوطني ومستوى التضخم.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

“البام” في اختبار الدار البيضاء: من زمن الولاءات إلى زمن الصناديق… هل تنجح القيادة الجديدة في تدبير فوضى التزكيات؟

هيئة التحرير تدخل انتخابات 2026 بالدار البيضاء، وحزب