“البام” في اختبار الدار البيضاء: من زمن الولاءات إلى زمن الصناديق… هل تنجح القيادة الجديدة في تدبير فوضى التزكيات؟

“البام” في اختبار الدار البيضاء: من زمن الولاءات إلى زمن الصناديق… هل تنجح القيادة الجديدة في تدبير فوضى التزكيات؟

- ‎فيسياسة, في الواجهة
5943
0

هيئة التحرير

تدخل انتخابات 2026 بالدار البيضاء، وحزب الأصالة والمعاصرة يعيش لحظة إعادة تشكل عميقة، لا تشبه في شيء ما عاشه خلال استحقاقات 2021. فالحزب الذي كان يُدار آنذاك بإيقاع شخصي وحسابات مغلقة، يجد نفسه اليوم أمام واقع مختلف تماماً، تقوده مقاربة تنظيمية جديدة عنوانها: إعلاء منطق المؤسسة وفتح باب التنافس الداخلي.

هذا التحول تقوده قيادة ثلاثية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وبمواكبة مباشرة من رئيس قطب التنظيم سمير كودار، في محاولة لإعادة ضبط بوصلة الحزب، ليس فقط انتخابياً، بل تنظيمياً أيضاً. الرهان واضح: القطع مع منطق الولاء والاقتراب من معيار الكفاءة والقدرة على الفوز.

غير أن هذا “الانفتاح الديمقراطي” داخل الحزب لم يأتِ دون كلفة. فبدل أن يحسم الصراعات، أطلقها على مصراعيها. سبع دوائر انتخابية من أصل ثمانٍ بالدار البيضاء ما تزال بدون حسم، في مدينة تعتبر مفتاحاً انتخابياً بحكم وزنها العددي والسياسي (26 مقعداً). والنتيجة: تنافس حاد، أحياناً يصل إلى حافة الانفجار.

في عين السبع، يتقدم اسم عادل بيطار، لكن هذا التقدم لا يخفي هشاشة التنظيم المحلي وتململاً قد ينعكس على التعبئة. في المقابل، تعيش دائرة أنفا على إيقاع صراع صامت بين نجوى كوكوس وكنزة الشرايبي، حيث لا يتعلق الأمر فقط بالأسماء، بل بتوازنات دقيقة داخل الحزب وخارجه.

أما الحي الحسني، فيقدم نموذجاً آخر لتعقيد القرار: تقدم ميداني لـ صلاح الدين الشنقيطي يقابله رصيد سياسي وتنظيمي لـ عبد القادر بودراع، ما يجعل الحسم رهيناً بقراءة دقيقة لمعطيات سابقة وحالية. وفي ابن مسيك، يتجاوز الصراع الأشخاص ليصبح مواجهة بين نمطين: خطاب ميداني يقوده محفوظ التهريس، وآخر نخبوي يمثله المصطفى جداد.

التوتر يبلغ ذروته في سيدي مومن، حيث يتواجه سعيد الصابري وأحمد بريجة في معركة مفتوحة، تتخللها رسائل ضغط غير مباشرة، من بينها التلويح بمغادرة الحزب. وفي مولاي رشيد، يبدو محمد حماما في موقع متقدم، لكن محمد جبيل لا يزال يناور بأوراقه. أما مرس السلطان، فتميل الكفة مؤقتاً لصالح محمد بنجلون التويمي، مع بقاء محمد كليوين في دائرة المنافسة.

دائرة عين الشق، من جهتها، تعكس محدودية حضور الحزب، إذ لم ينجح بعد في بلورة عرض انتخابي قوي، رغم محاولات استقطاب أسماء وازنة قد تعيد التوازن.

ما يكشفه هذا المشهد هو أن حزب الأصالة والمعاصرة انتقل من “حزب القرار السريع” إلى “حزب التوازنات المعقدة”. وبين النموذجين، تقف القيادة الحالية أمام امتحان صعب: كيف تدبر التعدد دون أن يتحول إلى انقسام؟ وكيف تحافظ على التنافس دون أن تفقد الانسجام؟

الجواب عن هذه الأسئلة لن تحدده فقط اجتماعات التزكيات، بل صناديق اقتراع 2026، التي ستكون الحكم الحقيقي على قدرة قيادة فاطمة الزهراء المنصوري، ومعها سمير كودار، على تحويل هذا “الارتباك الخلاق” إلى قوة انتخابية…

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

والي بنك المغرب: تأثير أزمة الشرق الأوسط على المغرب متحكم فيها ونسب التضخم لن تصل مستويات مقلقة

سمية العابر/الرباط أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف