مركز طب الإدمان ببني ملال… جدران بلا روح وبناية بلا طبيب، والمرضى في رحلة بحث عن العلاج

مركز طب الإدمان ببني ملال… جدران بلا روح وبناية بلا طبيب، والمرضى في رحلة بحث عن العلاج

نهيلة عصمان

تحول مركز طب الإدمان بمدينة بني ملال، الذي كان يُفترض أن يشكل متنفساً علاجياً لمئات المرضى بجهة بني ملال–خنيفرة، إلى بناية صامتة مغلقة الأبواب منذ تدشينه، في وقت تتزايد فيه معاناة المرضى وأسرهم مع آفة الإدمان وغياب خدمات العلاج المتخصصة بالجهة.

ورغم أن هذا المركز شُيّد في إطار تعزيز البنيات الصحية المخصصة لعلاج الإدمان ومواكبة الحالات المرتبطة بالاستهلاك المفرط للمخدرات والمؤثرات العقلية، إلا أنه لم يدخل بعد حيز الخدمة الفعلية، ما جعله في نظر العديد من الأسر مجرد “جدران بلا روح وبناية بلا طبيب”.
وتفيد شهادات عدد من أسر المرضى أن غياب هذا المرفق الحيوي دفعهم إلى البحث عن العلاج في مدن أخرى، مثل الدار البيضاء أو مراكش أو فاس، غير أن بعضهم يصطدم أحياناً برفض استقبال المرضى بدعوى أنهم ينحدرون من جهة بني ملال–خنيفرة، التي تتوفر –نظرياً– على مركز خاص بطب الإدمان، رغم أنه لا يزال مغلقاً في الواقع.


هذا الوضع خلق حالة من الارتباك لدى المرضى وأسرهم، الذين يجدون أنفسهم بين مطرقة الإدمان وسندان غياب خدمات العلاج القريبة، في ظل ما يتطلبه علاج الإدمان من متابعة طبية ونفسية مستمرة قد تمتد لأشهر، بل لسنوات في بعض الحالات.
وتؤكد فعاليات مدنية بالجهة أن استمرار إغلاق المركز يحرم فئة واسعة من المرضى من حقها في العلاج، خاصة في ظل تزايد الحاجة إلى خدمات طب الإدمان، سواء المرتبطة بالعلاج الدوائي أو بالمواكبة النفسية وإعادة الإدماج الاجتماعي.
كما تشير هذه الفعاليات إلى أن افتتاح المركز من شأنه أن يخفف الضغط على المراكز المتخصصة في المدن الكبرى، ويوفر للمرضى بالجهة إمكانية الولوج إلى العلاج في ظروف إنسانية أقرب إلى محيطهم العائلي والاجتماعي.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب عدد من أسر المرضى والفاعلين المحليين وزارة الصحة والجهات المعنية بالتسريع في فتح مركز طب الإدمان ببني ملال وتجهيزه بالموارد البشرية والطبية اللازمة، حتى يؤدي الدور الذي أنشئ من أجله، بدل أن يبقى مجرد بناية مغلقة في وجه مرضى هم في أمسّ الحاجة إلى العلاج والمواكبة.
ويرى متتبعون أن معالجة ظاهرة الإدمان لا تقتصر فقط على الحملات التحسيسية أو المقاربة الأمنية، بل تقتضي أيضاً توفير بنية علاجية متخصصة وقريبة من المواطنين، وهو ما يجعل فتح هذا المركز خطوة أساسية نحو الاستجابة لحاجيات صحية ملحّة بجهة بني ملال–خنيفرة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

إعلان عن انقطاع التيار الكهربائي بهذا الحي بمراكش

إعلان