هيئة التحرير/ تصوير:ف. الطرومبتي
أثار قرار منع الدراجات النارية والهوائية من السير والجولان بعدد من الممرات الحيوية المحيطة بساحة جامع الفنا بالمدينة العتيقة لمراكش جدلاً واسعاً في أوساط الساكنة، كما فتح نقاشاً قانونياً حول حدود اختصاصات السلطة المحلية في تنظيم السير والجولان داخل هذا الفضاء التاريخي الذي يعرف حركة يومية مكثفة للسياح والزوار.
ويتعلق الأمر بإجراءات يتم تطبيقها بعدد من النقاط الرئيسية التي تشهد حركة كبيرة للمرتفقين، من بينها سوق السمارين، وباب أفتوح، ومدخل ساحة جامع الفنا، ومدخل فندق الكلوب، إضافة إلى مدخل درب ضباشي. وقد وجد عدد من مستعملي الدراجات النارية والهوائية أنفسهم ممنوعين من المرور عبر هذه المسالك، رغم أن الكثير منهم من أبناء المدينة العتيقة الذين يعتمدون على هذه الوسائل في تنقلاتهم اليومية، خصوصاً للوصول إلى منازلهم أو أماكن عملهم داخل الأزقة الضيقة للمدينة القديمة.

هذا الوضع خلف استياءً واضحاً وسط عدد من سكان الأحياء المجاورة لساحة جامع الفنا، الذين اعتبروا أن مثل هذه الإجراءات تمس بحقهم في التنقل داخل الأحياء التي يقطنون بها منذ عقود.
وتساءل عدد منهم عما إذا كان الهدف من هذه القرارات هو ضمان راحة السياح الأجانب فقط، حتى وإن كان ذلك على حساب سكان المدينة القديمة الذين يجدون أنفسهم مضطرين لقطع مسافات طويلة مشياً للوصول إلى بيوتهم.

كما يطرح هذا الإجراء، بحسب متابعين للشأن المحلي، إشكالاً قانونياً مرتبطاً بجهة الاختصاص، حيث يرى البعض أن تنظيم السير والجولان يظل من مهام المصالح الأمنية المختصة، وعلى رأسها الأمن الوطني، وفق القوانين الجاري بها العمل، وهو ما يفتح باب التساؤل حول حدود تدخل السلطة المحلية في مثل هذه القرارات ومدى استنادها إلى سند قانوني واضح.
وفي هذا السياق، عبر عدد من أبناء المدينة العتيقة عن استنكارهم لما وصفوه بمنعهم من الوصول إلى منازلهم عبر الدراجات النارية أو الهوائية، مؤكدين أن هذه الوسائل تمثل بالنسبة إليهم وسيلة تنقل أساسية داخل النسيج الحضري التقليدي للمدينة العتيقة.

كما اعتبر عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن الدراجات النارية والهوائية ليست مجرد وسيلة تنقل داخل مراكش، بل تشكل جزءاً من الثقافة اليومية والهوية المراكشية الأصيلة التي تميز حياة المدينة العتيقة منذ عقود، حيث ارتبطت هذه الوسائل بحركية التجار والحرفيين والساكنة داخل الأزقة والأسواق التقليدية. ويرى هؤلاء أن هذا البعد الثقافي والاجتماعي ربما لم يحظ بالقدر الكافي من الاستحضار لدى بعض المسؤولين، ومنهم باشا جامع الفنا والسلطات المعنية، أثناء اتخاذ مثل هذه الإجراءات.
ويرى متابعون أن ساحة جامع الفنا، باعتبارها قلب المدينة التاريخية ومعلماً سياحياً عالمياً، تحتاج بالفعل إلى تنظيم محكم لحركة السير حفاظاً على سلامة المرتفقين والزوار، غير أن هذا التنظيم ينبغي أن يتم عبر مقاربة متوازنة تراعي في الوقت نفسه خصوصية المجال التاريخي وحقوق الساكنة المحلية في التنقل داخل فضائها اليومي، حتى لا يتحول تنظيم الفضاء السياحي إلى مصدر توتر بين متطلبات النشاط السياحي وواقع العيش داخل المدينة العتيقة.


