مجلس جهة مراكش آسفي يدخل على خط “طريق الماء”.. مشروع ضخم لنقل مياه البحر يقترب من الانطلاقة

مجلس جهة مراكش آسفي يدخل على خط “طريق الماء”.. مشروع ضخم لنقل مياه البحر يقترب من الانطلاقة

- ‎فيإقتصاد, في الواجهة
5900
0

طارق أعراب

دخل مشروع نقل المياه المُحلاة من مدينة آسفي إلى مراكش مرحلته النهائية، في خطوة وُصفت بالاستراتيجية لتعزيز الأمن المائي بالجهة، وذلك في ظل سنوات متتالية من الجفاف وتزايد الضغط على الموارد المائية التقليدية.

في هذا السياق، ساهم مجلس جهة جهة مراكش آسفي في هذا الورش الحيوي، الذي يُعد من أكبر مشاريع البنية التحتية المائية بالمغرب، عبر تتبع تقدّم الأشغال والاستعداد لمرحلة تشغيل المشروع الذي يرتقب أن يغيّر خريطة التزويد بالمياه في المدينة الحمراء.


ويمتد هذا المشروع على طول يقارب 185 كيلومتراً، بكلفة إجمالية تناهز 4,2 مليار درهم، حيث يهدف إلى نقل المياه المحلاة من محطة تحلية مياه البحر بآسفي نحو مراكش، من أجل ضمان تزويد مستقر ومستدام بالماء الصالح للشرب للمدينة ومحيطها.
ويأتي إطلاق هذا المشروع في سياق البحث عن حلول هيكلية طويلة المدى لمواجهة ندرة المياه، خصوصاً بعد سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت بشكل واضح على الموارد المائية، رغم التحسن النسبي الذي عرفته مخزونات السدود خلال الموسم المطري الحالي.
ويعتمد المشروع على منظومة تقنية متكاملة تتكون من ثلاث محطات ضخ رئيسية مرتبطة بشبكة من القنوات الفولاذية المصممة لنقل المياه في ظروف آمنة ومستقرة. وتعمل هذه المحطات على ضخ المياه تدريجياً من محطة التحلية بآسفي إلى غاية خزان رئيسي بسعة تصل إلى 10 آلاف متر مكعب، يقع على بعد نحو 18 كيلومتراً من مركز مدينة مراكش.
وبحسب المعطيات التقنية، فقد بلغت نسبة تقدم الأشغال في المشروع أكثر من 85 في المائة، حيث تم وضع ما يقارب 180 كيلومتراً من القنوات من أصل 185 كيلومتراً، في انتظار استكمال المقاطع المتبقية خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
كما دخلت محطة الضخ الثانية بدورها المرحلة النهائية من الإنجاز، إذ ستتولى ضخ المياه القادمة من المحطة الأولى عبر خمس مضخات مائية بصبيب يصل إلى حوالي 3,2 متر مكعب في الثانية نحو المحطة الثالثة، التي ستقوم بدورها بنقل المياه إلى الخزان الرئيسي قبل توزيعها على شبكة التزويد بمدينة مراكش.


وعند اكتمال المشروع، من المنتظر أن تصل الطاقة الإجمالية لنقل المياه إلى حوالي 80 مليون متر مكعب سنوياً، سيتم تشغيلها على مرحلتين: الأولى ابتداءً من شهر أبريل بصبيب يناهز 40 مليون متر مكعب، على أن يتم بلوغ الطاقة الكاملة للمشروع ابتداءً من شهر يونيو.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره جزءاً من توجه وطني أوسع نحو ما يمكن تسميته بـ“طرق الماء”، وهي شبكة من المشاريع الرامية إلى ربط المدن الكبرى بمحطات تحلية مياه البحر، خصوصاً في المناطق التي تعاني من خصاص متزايد في الموارد المائية بسبب التغيرات المناخية.
ويرى متتبعون أن دخول مجلس جهة مراكش آسفي على خط هذا الورش يعكس إدراكاً متزايداً لحجم التحديات المائية التي تواجه الجهة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول مبتكرة لضمان أمن مائي مستدام لمدينة مراكش، التي تعد واحدة من أهم الوجهات السياحية بالمغرب.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

انجراف كبير للتربة يتسبب في انهيار جزء من طريق منتزه “راس افعى”

طارق أعراب/ آسفي  يعيش المشهد السياحي بمدينة آسفي