خديجة العروسي
عاد اسم الدكتور محمد الفايد ليتصدر النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول ما سُمّي بـ“تحدي الفايد”، وهو جدل انطلق من مطالبة بعض المنتقدين بتقديم أبحاث علمية منشورة تثبت صحة ما يطرحه الباحث المغربي في مجال التغذية والخلطات الطبيعية.

وفي خضم هذا السجال، نشر د. طارق غفلي صيدلي مغربي تدوينة مطولة ردّ فيها على أحد التحديات المتداولة، معتبراً أن النقاش خرج عن إطاره العلمي ليتحول إلى ما يشبه المحاكمة الشخصية. وأوضح في تدوينته أنه لا يتفق مع التحولات الأخيرة في أفكار الفايد، خصوصاً في ما يتعلق ببعض مواقفه الدينية، لكنه في الوقت نفسه يرفض – حسب تعبيره – الطعن في مساره العلمي أو التقليل من إنجازاته البحثية.

وأشار المتحدث إلى أن أحد شروط التحدي الذي طُرح على مناصري الفايد يتمثل في تقديم بحث علمي منشور في مجلة علمية موثوقة، وهو شرط اعتبره “منطقياً من حيث المبدأ”، قبل أن يضيف أن الفايد سبق أن نشر أبحاثاً علمية مع زملاء له في مجلات علمية دولية مرموقة، من بينها منصات علمية معروفة مثل ScienceDirect، التي تُعد من بين أهم قواعد نشر الأبحاث العلمية في العالم.
لكن الجدل، وفق المصدر نفسه، لا يتوقف عند هذا الشرط، بل يمتد إلى شرط آخر وصفه بـ“التعجيزي”، يتمثل في إجراء تجارب مباشرة على البشر لإثبات فعالية بعض الخلطات أو المقاربات الغذائية.
وأوضح الصيدلي أن هذا النوع من التجارب يخضع لقوانين صارمة في مختلف دول العالم، ولا يمكن إجراؤه إلا في إطار مؤسسات بحثية كبرى وشركات أدوية عالمية تتوفر على تراخيص رسمية وبنية طبية متخصصة، فضلاً عن تكاليف مالية ضخمة قد تصل إلى مليارات الدولارات.
وأضاف أن حتى شركات الأدوية داخل المغرب أو المصحات الخاصة لا تملك صلاحية إجراء مثل هذه التجارب بشكل مستقل، إذ تخضع هذه العمليات لإجراءات قانونية وأخلاقية معقدة تشرف عليها هيئات صحية رسمية.
وفي ختام تدوينته، دعا صاحب التعليق إلى الفصل بين الاختلاف الفكري أو العلمي مع الفايد وبين التشكيك في مساره الأكاديمي، مؤكداً أن النقد العلمي يجب أن يبقى في إطار الموضوعية واحترام المعايير المهنية، بعيداً عن الشخصنة أو التشهير.
ويعكس هذا الجدل المستمر حول الدكتور محمد الفايد حجم الانقسام الذي يرافق حضوره الإعلامي وتأثيره الواسع على الرأي العام، بين مؤيدين يرون فيه باحثاً في مجال التغذية الطبيعية، ومنتقدين يعتبرون أن بعض أطروحاته تحتاج إلى تدقيق علمي أكثر صرامة.


