طارق أعراب/ آسفي
يعيش المشهد السياحي بمدينة آسفي حالة من الصدمة والأسى، بعد أن تحول منتزه “رأس الأفعى” وشاطئ المدينة إلى مسرح لانهيارات ترابية وصخرية متتالية. هذه الكارثة البيئية والتقنية، التي أعقبت التساقطات المطرية الأخيرة، لم تتوقف ، بل كشفت عن “انجراف باطني” خطير ناتج عن تدفق عيون مائية من جوف الأرض، مما أدى إلى تآكل القواعد الصخرية وانهيار أجزاء حيوية من الطريق الساحلية، مكررةً نفس السيناريو “لمصب عين الأميرة” الذي اصبح مردوما كليا.
.
وعبرت ساكنة “حاضرة المحيط” عن حزنها الشديد لما آلت إليه الأوضاع في هذه المنطقة التي تُعد المتنفس الوحيد والأجمل للمدينة. فبعد سنوات من الانتظار من اجل الانتهاء من تهيئته ، استيقظ المواطنون على مشهد الكتل الصخرية المتساقطة والطرق المتصدعة، مما أثار موجة من الانتقادات للحلول “الترقيعية” التي اعتُمدت سابقاً. ويرى الفاعلون المحليون أن غياب رؤية استراتيجية واكتفاء الجهات المسؤولة بوضع “مسكنات” تقنية، هو ما جعل المشروع ينهار مع أول اختبار حقيقي للطبيعة، مهدداً سلامة المرتفعات والجمالية البصرية للمحيط.
وفي ظل هذا الوضع الكارثي، تتصاعد المطالب الموجهة للحكومة والجهات المسؤولة للتدخل العاجل عبر مشروع هيكلي متكامل. ولم يعد المطلب الشعبي محصوراً في إعادة الإصلاح الظاهري، بل في إنجاز دراسات طبوغرافية وجيوتقنية معمقة وشاملة لكافة المنحدرات المحيطة بالشاطئ. ويؤكد خبراء أن الحل يكمن في إيجاد هندسة دقيقة لتصريف المياه الجوفية وتثبيت التربة بقواعد علمية صلبة، تضمن حماية هذا المرفق الحيوي من الاندثار وتصون حق الأجيال القادمة في واجهة بحرية آمنة ومستدامة بعيداً عن سياسة “إطفاء الحرائق” الموسمية.


