ما لا يراه أحد: دعم إسبانيا لفلسطين ليس كما يبدو

ما لا يراه أحد: دعم إسبانيا لفلسطين ليس كما يبدو

- ‎فيرأي
124
التعليقات على ما لا يراه أحد: دعم إسبانيا لفلسطين ليس كما يبدو مغلقة

أنس غفاري

يبدو موقف إسبانيا من القضية الفلسطينية نبيلًا: انتقادها لسياسات إسرائيل، رفضها تزويدها بالأسلحة، والدفاع عن حقوق الإنسان. لكن وراء هذا الخطاب الأخلاقي تكمن شبكة من المصالح السياسية والتاريخية والدبلوماسية التي تحركها أكثر من أي شعور بالعدالة.

1. الجذور التاريخية: الديمقراطية بعد فرانكو

بعد وفاة فرانسيسكو فرانكو عام 1975، بدأت إسبانيا مرحلة جديدة من الديمقراطية. الدولة الجديدة أرادت أن تبرز نفسها كدولة تحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان بعد عقود من الديكتاتورية.
هذا التاريخ منح الحكومة الإسبانية الجديدة خلفية قوية لتبني خطاب داعم للفلسطينيين.
على سبيل المثال، كانت إسبانيا من آخر الدول الغربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل (1986)، مما جعلها أقل ارتباطًا تاريخيًا بدعم إسرائيل مقارنة بألمانيا أو فرنسا.

2. السياسة الداخلية: اليسار الشعبي والضغط المجتمعي

في العقد الأخير، صعود أحزاب يسارية مثل Podemos لعب دورًا رئيسيًا في تعزيز الخطاب المؤيد للفلسطينيين.
الرأي العام الإسباني يميل تاريخيًا إلى انتقاد العمليات العسكرية الإسرائيلية.
الحكومة بقيادة بيدرو سانشيز تستخدم هذا الخطاب لكسب دعم شعبي داخلي وإظهار قوة قيادية في السياسة الدولية.
هنا، يظهر أن ما يبدو موقفًا أخلاقيًا هو أيضًا استراتيجية لتثبيت القاعدة الشعبية والحصول على أصوات انتخابية.

3. السياسة الخارجية: المصالح تأتي أولًا

خلف الخطاب الأخلاقي، هناك أهداف استراتيجية واقعية:
علاقات مع العالم العربي: الحفاظ على روابط قوية مع دول مثل المغرب أمر حيوي في مجالات الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي.
النفوذ داخل الاتحاد الأوروبي: انتقاد إسرائيل يمنح إسبانيا دورًا قياديًا بين دول جنوب أوروبا ويعزز صورتها كقوة وسيطة ومعتدلة في السياسة الأوروبية.
باختصار، المصلحة الجيوسياسية غالبًا ما تكون المحرك الأساسي وراء الموقف الإسباني.

4. التناقض مع الناتو: استقلالية محدودة

رغم الخطاب النقدي، تظل إسبانيا عضوًا نشطًا في NATO، التحالف الغربي الذي يضمن الحماية لإسرائيل عمليًا عبر الولايات المتحدة.
هذا التناقض يوضح أن موقفها تجاه فلسطين رمزي أكثر من كونه فعالًا على الأرض.
إسبانيا تحاول تحقيق التوازن بين الحفاظ على تحالفاتها الغربية وبين تعزيز صورتها الأخلاقية والسياسية.

5. الحقيقة النهائية: الرمزية تتفوق على الفعل

مواقف إسبانيا تجاه فلسطين لم تغيّر ميزان القوى في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكنها نجحت في:

تعزيز موقعها السياسي داخل الاتحاد الأوروبي.
تحسين علاقاتها مع العالم العربي.
اكتساب صورة “الداعمة للعدالة الإنسانية” أمام الرأي العام الداخلي والدولي.

الحقيقة الدقيقة هي أن ما يبدو موقفًا أخلاقيًا، في الحقيقة لعبة نفوذ مدروسة بعناية وراء ستار الشعارات الإنسانية.

You may also like

اليوم العالمي للمرأة بالرحامنة… تهميش مزمن رغم الشعارات التنموية

المراسل/بن جرير لا يزال واقع المرأة بإقليم الرحامنة