القفة الرمضانية… عندما تتحول المساعدة إلى تجارة سياسية رخيصة

القفة الرمضانية… عندما تتحول المساعدة إلى تجارة سياسية رخيصة

- ‎فيرأي
105
0

أنس غفاري

كلما اقترب شهر رمضان، يتكرر في عدد من المدن والقرى المغربية المشهد نفسه: قوافل من “القفف الرمضانية” توزعها بعض الأحزاب والسياسيين على الأسر الفقيرة. تُرفع الشعارات، تُلتقط الصور، وتُوزَّع المساعدات أمام عدسات الكاميرات، في مشهد يبدو في ظاهره عملاً تضامنياً، لكنه في كثير من الأحيان يحمل أبعاداً سياسية واضحة.

ففي حالات عديدة تتحول هذه القفف من مبادرة إنسانية إلى وسيلة لكسب التعاطف السياسي واستمالة الفئات الهشة. وبدل أن تنخرط الأحزاب في معالجة جذور الفقر عبر سياسات عمومية فعالة، وخلق فرص الشغل، وتعزيز العدالة الاجتماعية، تختار الطريق الأسهل: تقديم مساعدات ظرفية لا تعالج المشكلة بقدر ما تستثمر فيها سياسياً.

هذا الواقع يطرح أسئلة جوهرية: متى سيعي المواطن المغربي خطورة توظيف المساعدات الرمضانية في سياق سياسي ضيق؟ ومتى سيتحول هذا الوعي إلى موقف يرفض تحويل الفقر إلى أداة للتأثير السياسي؟

إن كرامة المواطن لا يمكن اختزالها في كيس دقيق أو قنينة زيت. فحين تتحول المساعدة إلى وسيلة للدعاية الحزبية، يفقد العمل التضامني جزءاً كبيراً من معناه الإنساني، ويصبح الفقير في بعض الأحيان مجرد وسيلة في معركة سياسية لا علاقة لها بحل مشكلاته الحقيقية.

كما أن التعويل على الذاكرة القصيرة للمواطن يمثل أحد مظاهر الأزمة في الممارسة السياسية. فالقفة الموسمية لا يمكن أن تعوض سنوات من الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن أن تكون بديلاً عن سياسات تنموية حقيقية تعالج جذور الفقر والتهميش.

لكن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون فقط بانتقادها، بل أيضاً برفع مستوى الوعي داخل المجتمع. فتوعية المواطن تبدأ أولاً بنشر ثقافة الحقوق بدل ثقافة الصدقات، حتى يدرك المواطن أن كرامته لا تُختزل في مساعدة موسمية بل في حقه في الشغل والتعليم والصحة والعيش الكريم. كما أن للإعلام والمجتمع المدني دوراً أساسياً في كشف أساليب استغلال الفقر سياسياً، وفتح نقاش عمومي صريح حول خطورة هذه الممارسات.
إلى جانب ذلك، يبقى التعليم والتثقيف السياسي من أهم الوسائل لبناء مواطن واعٍ لا يُخدع بالمظاهر الموسمية. فالمواطن الذي يدرك حقوقه ويفهم آليات العمل السياسي لن يقايض صوته الانتخابي بمساعدة ظرفية، ولن يسمح بتحويل حاجته إلى أداة للدعاية.

كما أن السلطات المعنية مطالبة بتفعيل القوانين التي تمنع استغلال العمل الخيري لأغراض سياسية أو انتخابية، حتى يبقى التضامن عملاً إنسانياً خالصاً بعيداً عن الحسابات الحزبية.

وفي النهاية يبقى السؤال مطروحاً بوضوح: متى سنضع حداً لهذا المشهد الذي يتكرر كلما اقتربت المناسبات الانتخابية، حيث يتحول الفقر إلى أداة للاستثمار السياسي بدل أن يكون قضية وطنية تتطلب حلولاً جذرية

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

إفطار رمضاني يجمع المحامين الشباب بمراكش ويعزز روح الزمالة والتواصل المهني

متالعة/كلامكم نظم اتحاد المحامين الشباب بمراكش، مساء الجمعة