افتتاحية، كلامكم..حين تتكلم الإشارات قبل البلاغات

افتتاحية، كلامكم..حين تتكلم الإشارات قبل البلاغات

- ‎فيرأي, في الواجهة
8587
0

هيئة التحرير

لا يمكن قراءة استبعاد وزير العدل من رئاسة وفد المملكة إلى جنيف باعتباره تفصيلاً بروتوكولياً عابراً. في الدولة الحديثة، تمثيل البلاد في المحافل الدولية ذات الطابع الحقوقي والقانوني هو فعل سيادي بامتياز، يُترجم تصور السلطة التنفيذية لصورتها الخارجية ولمدى انسجام خطابها الداخلي مع التزاماتها الدولية. لذلك، فإن تغيير رأس الوفد في سياق من هذا النوع يحمل بالضرورة رسالة سياسية، حتى وإن صيغ في قالب إداري هادئ.

 

المسألة هنا لا تتعلق بشخص، بل بمنطق اشتغال النسق التنفيذي. حين يُعاد توزيع الأدوار في محطة حساسة، فإن ذلك يعكس وجود تقييم داخلي لطبيعة المرحلة ولمقتضيات الانسجام المؤسساتي. فالسياسة الخارجية، خاصة في بعدها الحقوقي، لا تحتمل ازدواجية في الرسائل ولا ارتباكاً في التعبير. ومن ثم، يصبح معيار الفعالية وتدبير الصورة الدولية مقدَّماً على الاعتبارات المرتبطة بالموقع الحكومي أو الثقل الحزبي.

في السياق الدستوري المغربي، حيث تتقاطع المسؤولية الحكومية مع محددات سيادية دقيقة، تكتسي مثل هذه القرارات بعداً رمزياً واضحاً. فهي تعيد رسم حدود المبادرة السياسية داخل الحكومة، وتؤكد أن التمثيل الخارجي يظل مجالاً مضبوطاً بحسابات تتجاوز منطق الاختصاص القطاعي الضيق. الأمر يتعلق، في النهاية، بضبط إيقاع الفعل الحكومي بما يضمن وحدة الخطاب الرسمي وتماسك الدولة في أعين شركائها الدوليين.

هكذا تتحول واقعة تبدو شكلية في ظاهرها إلى مؤشر على دينامية أعمق داخل دوائر القرار؛ دينامية عنوانها إعادة ترتيب الأولويات وتدقيق الرسائل في زمن تتزايد فيه رهانات الصورة والالتزام والمصداقية.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

استقلاليو مراكش يعطون الانطلاقة للبرنامج الرمضاني

حكبم شيبوب التأم مساء أمس الثلاثاء اجتماع المكتب