بين بصمة الركراكي وطموح السكتيوي… المنتخب المغربي أمام مفترق طرق

بين بصمة الركراكي وطموح السكتيوي… المنتخب المغربي أمام مفترق طرق

- ‎فيرياضة
98
0

رشيد سرحان

 

في كرة القدم، هناك لحظات لا تُقاس بالوقت، بل بثقل القرار. والمغرب اليوم يقف عند واحدة من تلك اللحظات الفاصلة، حيث يتردد اسم طارق السكتيوي في أروقة القرار، لا كمدرب عابر، بل كعنوان محتمل لمرحلة كاملة، مرحلة تبحث عن امتداد للإنجاز، دون أن تفقد روح الانتماء التي صنعت المعجزة.

في انتظار البلاغ الرسمي، تبدو الصورة وكأنها تُرسم بخيوط متعددة: مفاوضات مع أسماء أجنبية وازنة، على رأسها تشافي هيرنانديز، وفي المقابل، صوت داخلي يتصاعد من المدرجات قبل المكاتب، يطالب بأن يبقى المنتخب بين أيدي أبنائه، وأن يستمر المشروع الوطني بملامحه المغربية الخالصة.

من ظل الإنجاز إلى سؤال الاستمرارية

لم يكن ما تحقق تحت قيادة وليد الركراكي مجرد نتائج، بل كان تحولا ثقافيا في نظرة المغاربة لأنفسهم داخل المستطيل الأخضر. لكن كرة القدم، بطبيعتها القاسية، لا تعترف إلا بالمستقبل. ومع كل نهاية دورة، يبدأ السؤال الكبير: من يقود المرحلة التالية؟

هنا، يظهر طارق السكتيوي، ليس كاسم طارئ، بل كامتداد منطقي لمسار طويل داخل المنظومة. مدرب يعرف تفاصيل اللاعب المغربي، يفهم عقليته، ويؤمن أن القميص الوطني ليس مجرد زي، بل ذاكرة وهوية ومسؤولية.

السكتيوي… ابن المشروع قبل أن يكون مرشحه

السكتيوي لم يصل إلى دائرة الضوء صدفة. تجربته مع المنتخبات المحلية، وعمله داخل البنية التقنية الوطنية، جعلاه جزءا من مشروع يتشكل منذ سنوات تحت إشراف فوزي لقجع، الرجل الذي أعاد رسم ملامح الكرة المغربية إداريا وهيكليا.

وفي مفارقة لافتة، قد يكون السكتيوي القرار الأخير الكبير في ولاية لقجع، وكأن الدائرة تكتمل بإسناد المشعل إلى مدرب تَكوَّن داخل نفس الرؤية التي أعادت المغرب إلى واجهة العالم.

بين إغراء الاسم الأجنبي ودفء الخيار الوطني

لا يمكن إنكار سحر الأسماء الكبيرة. التفاوض مع تشافي، بما يحمله من رمزية كروية عالمية، يعكس طموحا مشروعا في الاستفادة من مدارس تكتيكية مختلفة. لكن كرة القدم ليست فقط علما، بل أيضا إحساس بالانتماء.

والجماهير المغربية، التي عاشت نشوة رؤية أحد أبنائها يقود المنتخب إلى المجد، تبدو اليوم أكثر ميلا لتكرار التجربة، مؤمنة أن المدرب الوطني لا يحمل فقط السبورة، بل يحمل الحلم نفسه.

في هذا السياق، يصبح اسم السكتيوي أكثر من خيار تقني، بل خيارا عاطفيا وثقافيا، يعكس رغبة في حماية روح المشروع من الذوبان في نماذج مستوردة.

لحظة ما قبل الإعلان… صمت يسبق التحول

الآن، يسود صمت ثقيل. صمت يشبه اللحظات التي تسبق صافرة البداية. المفاوضات بلغت مراحلها الأخيرة، والقرار ينتظر فقط أن يتحول إلى بيان رسمي.

وإذا ما تأكدت المؤشرات، فإن طارق السكتيوي لن يكون مجرد مدرب جديد، بل سيكون عنوان مرحلة، ووجها جديدا لحلم قديم يتجدد.

حلم أن يبقى المنتخب المغربي قصة يكتبها أبناؤه… من الداخل، لا من الهامش.

في النهاية، قد يكون السؤال الحقيقي ليس من سيكون المدرب القادم، بل ماذا يريد المغرب أن يكون: فريقا يبحث عن الأسماء… أم أمة تصنع أسماءها بنفسها.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

قرار مفاجئ بإنهاء مهام عبد الرحيم فقراء في الجزيرة يفتح باب التأويلات

هيئة التحرير في خطوة غير متوقعة، قررت شبكة