هيئة التحرير
شهدت مدينة تامنصورت، يوم الجمعة 20 فبراير 2026، محطة مفصلية في مسارها التنموي، عقب ترؤس والي جهة مراكش-آسفي اجتماع اللجنة التقنية المحلية المخصص لدراسة مشروع تصميم التهيئة الجديد للمدينة والمناطق المحيطة بها.

غير أن هذا الاجتماع لم يكن معزولًا عن سياق أوسع، بل جاء تتويجًا لمسار من الاشتغال المؤسساتي الذي ساهمت فيه بقوة جهة مراكش-آسفي برئاسة سمير كودار، في إطار رؤية ترابية تستبق التحولات العمرانية والاقتصادية المتسارعة بالمنطقة.

ويمتد مشروع تصميم التهيئة على مساحة تفوق 8000 هكتار، في مقاربة شمولية تروم إعادة تنظيم المجال الترابي لتامنصورت ومحيطها، مع تخصيص أزيد من 1500 هكتار لتعزيز العرض العقاري الموجه للأنشطة الصناعية واللوجستية والخدماتية. وهو توجه ينسجم مع الدينامية التي أطلقتها الجهة خلال السنوات الأخيرة، عبر الاستثمار في البنيات المهيكلة الداعمة للتشغيل وجلب الاستثمار.
وفي هذا السياق، يبرز الدور التمهيدي الذي اضطلعت به جهة مراكش-آسفي من خلال إنجاز القطب الصناعي بجماعة حربيل، وهو مشروع استراتيجي وفر قاعدة صلبة لإعادة توجيه النمو الحضري نحو بعد إنتاجي، بدل الاكتفاء بالوظيفة السكنية. كما شكلت مدينة المهن والكفاءات رافعة أساسية لإعداد الرأسمال البشري المؤهل، في تكامل واضح بين التخطيط العمراني والتأهيل التكويني، إلى جانب القطب الجامعي المبرمج، الذي سيعزز البعد المعرفي للمنطقة.

ولا يقتصر تصميم التهيئة الجديد على توسيع العرض العقاري الاقتصادي، بل يمنح أهمية خاصة لإدماج الأحياء ناقصة التجهيز داخل النسيج الحضري، من خلال تقوية البنيات الأساسية، وإحداث مساحات خضراء وتجهيزات عمومية، بما يضمن تحسين إطار العيش وتحقيق تنمية حضرية متوازنة ومستدامة. وهو توجه ينسجم مع الاختيارات الاستراتيجية للجهة في تقليص الفوارق المجالية وتحقيق العدالة الترابية.

إن مشروع تصميم تهيئة تامنصورت لا يمثل مجرد وثيقة تقنية، بل يعكس انتقال المدينة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة إعادة التموضع كقطب تنموي واعد على مستوى جهة مراكش-آسفي، في ظل تقاطع الأدوار بين السلطة الترابية والمؤسسة الجهوية، بما يعزز جاذبية المجال ويؤسس لمرحلة جديدة من التخطيط الاستباقي المبني على الاستثمار المنتج والتكامل المؤسساتي.