محل “الوزيعة” بمراكش يثير الجدل: تجارة خارج الترخيص أم مبادرة اجتماعية؟

محل “الوزيعة” بمراكش يثير الجدل: تجارة خارج الترخيص أم مبادرة اجتماعية؟

- ‎فيإقتصاد, في الواجهة
9776
التعليقات على محل “الوزيعة” بمراكش يثير الجدل: تجارة خارج الترخيص أم مبادرة اجتماعية؟ مغلقة

هية التحرير

تشهد بعض ضواحي مراكش وبداخل المدينة في الآونة الأخيرة جدلًا متصاعدًا حول فتح محلات تجارية تبيع موادًا غذائية ولحوماً وصابونًا وقطاني ومنتجات متنوعة دون وضوح تام بشأن طبيعة الرخص القانونية المؤطرة لنشاطها. وبين من يعتبر الأمر مبادرة اجتماعية لمساعدة ذوي الدخل المحدود، ومن يراه فوضى تجارية تهدد صحة المستهلك وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين التجار، يظل السؤال المركزي: من يراقب؟ ومن يحمي المستهلك؟

رخصة واحدة… أم أنشطة متعددة؟

القانون المنظم للأنشطة التجارية يفرض على كل محل احترام طبيعة الترخيص الممنوح له. فبيع اللحوم، على سبيل المثال، يخضع لشروط صحية صارمة ومراقبة بيطرية مستمرة، تختلف كليًا عن شروط بيع مواد التنظيف أو القطنيات.
فهل يُعقل أن تُمنح رخصة واحدة لمحل يزاول أنشطة متعددة ومتباينة دون تأطير واضح؟ وإن وُجد ترخيص، فما طبيعته تحديدًا؟ وهل يشمل بيع اللحوم والكبدة المجمّدة إلى جانب مواد استهلاكية أخرى؟

هذه الأسئلة لا تهم المهنيين فقط، بل تهم المستهلك الذي يحق له معرفة مصدر ما يشتريه ومدى احترامه لمعايير السلامة الصحية.

الأسعار المنخفضة: فرصة أم مؤشر خطر؟

تعجّ المنصات الرقمية بمقاطع فيديو تروّج لأسعار “استثنائية” لمنتجات غذائية ولحوم معروضة بكميات كبيرة. ورغم أن القدرة الشرائية للمواطن البسيط تدفعه إلى البحث عن الأرخص، إلا أن انخفاض الأسعار بشكل لافت يثير تساؤلات مشروعة حول الجودة، وسلسلة التبريد، ومصدر السلع، ومدى مطابقتها للمعايير المعتمدة.

فهل تعكس هذه العروض جودة حقيقية؟ أم أن المستهلك يُغرى بالسعر دون وعي كافٍ بشروط السلامة والتخزين؟

بين العمل الاجتماعي واحترام القانون

يدافع البعض عن هذه المبادرات بدعوى مساعدة الفقراء وتخفيف العبء عن الأسر الهشة. غير أن العمل الاجتماعي لا يمكن أن يكون مبررًا لتجاوز القوانين المنظمة للصحة والتجارة. فحماية الفئات الهشة لا تعني تعريضها لمخاطر صحية محتملة، ولا خلق سوق موازية خارج الضوابط.

كما أن التجار الملتزمين بالقانون—الذين يؤدون الضرائب ويحترمون شروط السلامة—قد يجدون أنفسهم في منافسة غير متكافئة، وهو ما يطرح إشكال العدالة الاقتصادية داخل المدينة.

أين دور المصالح المختصة؟

وسط هذا الجدل، يبرز سؤال ملح: أين دور السلطات والمصالح المعنية بالمراقبة؟
أين تدخل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في ما يتعلق بمراقبة اللحوم وسلسلة التبريد؟ وأين حضور المكتب الصحي الجماعي في تتبع شروط النظافة والسلامة داخل هذه المحلات؟ ثم ماذا عن القسم الاقتصادي بولاية ولاية جهة مراكش آسفي في ما يرتبط باحترام طبيعة الأنشطة التجارية والرخص المسلمة؟

المشهد يبدو، في نظر كثيرين، سورياليًا بل وكوميديًا أحيانًا: ففي الوقت الذي تُكثّف فيه هذه المصالح حملاتها على الجزارين والمحلات التجارية عبر تراب المدينة بصرامة واضحة، يلاحظ البعض نوعًا من الليونة أو الصمت في حالة هذا المحل الذي يبرر نشاطه بدعوى “الوزيعة” ومساعدة المواطنين.

هل نحن أمام تطبيق للقانون بمكيالين؟ أم أن هناك معطيات إدارية غير معلنة للرأي العام؟ ومن يقف وراء هذا النشاط إن صحّت فرضية وجود حماية أو دعم غير مباشر؟

هل تخشى السلطات ضغط المنصات؟

يُطرح في الشارع سؤال آخر: هل أصبحت بعض الجهات تخشى ردود فعل رقمية أو ضغطًا جماهيريًا عبر المنصات الاجتماعية، خاصة حين يمتلك بعض أصحاب هذه المحلات قاعدة واسعة من المتابعين والزبائن؟
في زمن التأثير الرقمي، قد يتحول أي إجراء إداري إلى مادة جدل واسع، لكن تطبيق القانون يجب أن يظل فوق كل اعتبار، بعيدًا عن منطق الشعبوية أو التخويف غير المباشر.

الحاجة إلى توضيح رسمي

إن الجدل القائم في مراكش لا يحتاج إلى سجال بقدر ما يحتاج إلى توضيح رسمي شفاف:

  • ما طبيعة الرخص الممنوحة لهذه المحلات؟

  • هل تخضع لمراقبة صحية دورية فعلية؟

  • وهل تحترم شروط بيع اللحوم والمواد الغذائية كما ينص عليها القانون؟

  • ولماذا يبدو أن معايير المراقبة تختلف من حالة إلى أخرى؟

وضوح المعلومة كفيل بقطع الشك باليقين، وحماية سمعة المدينة، وصون حق المستهلك في غذاء آمن وسوق منظم.

في النهاية، ليست القضية مع أو ضد مبادرة بعينها، بل هي دفاع عن مبدأ أساسي: لا تنمية اجتماعية خارج إطار القانون، ولا تجارة بلا مراقبة، ولا حماية للمستهلك دون شفافية ومحاسبة.

You may also like

حادث سير مأساوي يودي بحياة أربعة عناصر من الأمن الوطني بسيدي إفني أثناء مهمة لتأمين منافسة رياضية

ومع/كلامكم الرباط –  نعت المديرية العامة للأمن الوطني وفاة