استثمار عقاري ضخم بغرب إفريقيا يعيد رسم تموقع مجموعة الضحى بين الربحية والتنويع الجغرافي

 استثمار عقاري ضخم بغرب إفريقيا يعيد رسم تموقع مجموعة الضحى بين الربحية والتنويع الجغرافي

- ‎فيإقتصاد, في الواجهة
13942
0

هيئة التحرير

في سياق إقليمي يتسم بتسارع التنافس على الفرص العقارية الواعدة داخل القارة الإفريقية، تتجه الرساميل المغربية الكبرى إلى إعادة تموضعها خارج الحدود بحثًا عن هوامش نمو أوسع وأسواق أقل تقلبًا. ضمن هذا التحول، تبرز خطوة مجموعة الضحى كإشارة دالة على انتقال استراتيجي من نموذج يرتكز على الكثافة السكنية منخفضة الكلفة إلى استثمارات حضرية مركّبة ذات مردودية مالية مرتفعة.

فقد أنهت المجموعة، بقيادة رجل الأعمال أنس الصفريوي، خلال فبراير الجاري، اقتناء وعاء عقاري وُصف بالاستراتيجي في قلب العاصمة الاقتصادية الإيفوارية أبيدجان، وبالضبط داخل منطقة “زون 4” التي تُعد من أكثر المجالات دينامية من حيث القيمة العقارية واستقطاب الشركات الدولية والاستثمارات الفندقية والسكنية الراقية.

المشروع المرتقب فوق مساحة تتجاوز 150 ألف متر مربع سيجمع بين مركز تجاري وفضاءات مكتبية وأربع بنايات سكنية بعلو يصل إلى عشرين طابقًا تحت اسم “أبراج الفيلة”، مع توقع رقم معاملات يفوق ثلاثة مليارات درهم، مدفوعًا بالطلب المتنامي على السكن الراقي والخدمات الحديثة داخل قطب مالي صاعد في غرب إفريقيا.

وتعكس هذه العملية تحولًا واضحًا في البنية الاقتصادية لنشاط المجموعة، حيث تتقدم المشاريع المختلطة ذات القيمة المضافة المرتفعة على حساب السكن الاقتصادي الذي شكّل سابقًا العمود الفقري لنموذجها داخل المغرب. كما أن اختيار حي موجّه أساسًا للفئات ذات الدخل المرتفع يؤكد أن الرهان الحالي يتمحور حول تعظيم الربحية أكثر من توسيع قاعدة الاستفادة الاجتماعية.

هذا التوسع يندرج ضمن استراتيجية تنويع جغرافي تهدف إلى تقليص الارتباط بدورات السوق العقارية الوطنية، خاصة بعد فترات تباطؤ عرفها القطاع. وفي هذا الإطار، عززت المجموعة حضورها في عدة بلدان إفريقية مثل السنغال وغينيا والغابون والكاميرون، بما يعكس إعادة توزيع تدريجية لمراكز الاستثمار خارج المجال المحلي.

وفي السوق الداخلية، يتواصل التوجه نحو المنتجات العقارية الموجهة للشرائح العليا، من خلال مشاريع جديدة بدار بوعزة قرب الدار البيضاء برقم معاملات يناهز 12 مليار درهم، مقابل استمرار محدود في برامج السكن الاجتماعي عبر إنجاز آلاف الوحدات لإعادة الإيواء في مدن كبرى بقيمة تقارب 1,2 مليار درهم.

وتُظهر المؤشرات المالية أن حجم الإنتاج الجاري بالمغرب وغرب إفريقيا يفوق 23 ألف وحدة سكنية، بما يعادل رقم معاملات مؤمَّن يتجاوز عشرة مليارات درهم، ما يمنح رؤية استثمارية متعددة السنوات مع توقع تحسن النتائج ابتداءً من 2025 بفعل إطلاق مشاريع جديدة وإعادة ترتيب المحفظة العقارية.

وعليه، لا تمثل صفقة أبيدجان مجرد توسع جغرافي عابر، بل تعكس مرحلة جديدة في مسار إعادة التموضع نحو استثمارات أكثر ربحية وأقل حساسية للتقلبات المحلية، في لحظة تتقاطع فيها دينامية رأس المال المغربي مع التحولات الاقتصادية المتسارعة داخل إفريقيا الصاعدة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

موسم حج 1448هـ : عملية إجراء القرعة من 02 إلى 13 مارس 2026

ومع الرباط –  تعلن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية