دعم مباشر أم اختبار للنجاعة الاجتماعية؟ ورش الحماية الاجتماعية يدخل مرحلة الحسم بين الخطاب والنتائج

دعم مباشر أم اختبار للنجاعة الاجتماعية؟ ورش الحماية الاجتماعية يدخل مرحلة الحسم بين الخطاب والنتائج

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
9681
0

هيئة التحرير

في سياق يتسم بتزايد الرهانات الاجتماعية والاقتصادية، قدّم رئيس الحكومة عزيز أخنوش نظام الدعم الاجتماعي المباشر باعتباره انتقالًا نوعيًا في مقاربة الدولة لحاجيات الفئات الهشة، قائمًا على الاستهداف الدقيق والعدالة في توزيع الموارد بدل الحلول الظرفية التي طبعت مراحل سابقة من السياسات الاجتماعية.
وخلال ترؤسه لاجتماع المجلس الإداري للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بالرباط، شدد أخنوش على أن هذا الورش يندرج ضمن المشروع الاستراتيجي لتعميم الحماية الاجتماعية الذي يقوده الملك محمد السادس، معتبرًا أن الدعم المباشر لم يعد مجرد إجراء تضامني ظرفي، بل أصبح ركيزة مؤسساتية لإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والفئات الأكثر هشاشة.
من الإعانة إلى التمكين
المعطيات المعروضة خلال الاجتماع كشفت أن سنة 2025 شكلت مرحلة تأسيسية فعلية، سواء من حيث استكمال البنية التدبيرية للوكالة أو توسيع نطاق الاستفادة، عبر الرفع من مبالغ الدعم وتفعيل إعانات موجهة للأطفال الأيتام والمهملين داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
كما يعكس افتتاح تمثيلية ترابية جديدة بإقليم الجديدة توجّهًا نحو ترسيخ القرب المجالي، بما يحول الدعم من تحويل مالي بسيط إلى أداة للإدماج الاجتماعي والاقتصادي المنتج.
هذا التحول في الفلسفة يعزز فكرة أن الدولة تسعى إلى الانتقال من منطق المساعدة إلى منطق التمكين، عبر برامج مواكبة تربط الدعم بالتعليم والتشغيل والتنمية البشرية، وهو ما يشكل اختبارًا حقيقيًا لنجاعة النموذج الاجتماعي الجديد.
أرقام كبيرة… وأسئلة أكبر
توسّع قاعدة المستفيدين ليشمل نحو 3,9 ملايين أسرة، أي ما يفوق 12,5 مليون مواطن، بينهم ملايين الأطفال وكبار السن، يعكس حجم الرهان الذي تراهن عليه الحكومة. غير أن ضخامة الأرقام تطرح في المقابل سؤال الأثر الفعلي:
هل سينجح الدعم المباشر في تقليص الفقر البنيوي، أم سيظل مجرد صمام اجتماعي لتخفيف حدّة الاختلالات الاقتصادية؟
الجواب يرتبط أساسًا بقدرة المنظومة الجديدة على ضمان الاستهداف الدقيق، وتكريس الحكامة، وربط التحويلات المالية بمسارات الإدماج الفعلي في سوق الشغل والتعليم، بدل الاكتفاء بمنطق التحويل النقدي.
بين الإرادة السياسية وتحدي التنفيذ
مصادقة المجلس الإداري على اتفاقيات مع قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية ودولية تعكس وعيًا بأهمية المقاربة التشاركية في إنجاح الورش. غير أن التجارب المقارنة تُظهر أن نجاح مثل هذه البرامج لا يقاس بحجم الميزانيات أو عدد المستفيدين فقط، بل بقدرتها على إحداث تحول مستدام في البنية الاجتماعية.
ومن ثمّ، فإن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة إطلاق البرامج بقدر ما ستكون مرحلة اختبار المردودية:
هل يتحول الدعم الاجتماعي المباشر إلى رافعة حقيقية للتنمية البشرية، أم يبقى محصورًا في تدبير الهشاشة بدل معالجتها جذريًا؟
خلاصة
يدخل المغرب، من خلال هذا النظام، مرحلة جديدة في سياساته الاجتماعية عنوانها الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى منظومة مؤسساتية شاملة. غير أن نجاح هذا التحول سيظل رهينًا بمدى ترجمة الخطاب السياسي إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين، حيث لا تُقاس قوة البرامج الاجتماعية بما تعلنه من نوايا، بل بما تُحدثه من تغيير فعلي في واقع الفئات التي وُجدت من أجلها.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

تحقيق قضائي في واقعة سقوط شخص من طابق علوي بمقر أمني بالدار البيضاء

كلامكم فتحت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بحثا قضائيا