بين أخلاقيات الأغلبية وتوازنات التحكيم… رسائل سياسية متعددة في بلاغ “البام”

بين أخلاقيات الأغلبية وتوازنات التحكيم… رسائل سياسية متعددة في بلاغ “البام”

- ‎فيسياسة, في الواجهة
10703
0

نورالدين بازين

في قراءة سياسية لبلاغ المكتب السياسي لحزب حزب الأصالة والمعاصرة، يبرز حرص الحزب على إعادة تثبيت مرجعية “ميثاق الأغلبية” باعتباره إطارًا ناظمًا للعلاقة بين مكونات التحالف الحكومي، خاصة في الملفات الإصلاحية الحساسة وعلى رأسها ملف المحاماة. هذا التشديد لا ينفصل عن سياق سياسي يتسم بتوترات صامتة داخل الأغلبية، ما يجعل استدعاء الالتزام الأخلاقي بالتشاور والحوار رسالة موجهة بقدر ما هي توصيف للموقف.

البلاغ حمل أيضًا إشادة بدور المؤسسة التشريعية ووساطتها في تدبير الخلافات المرتبطة بالقطاع، معتبرًا أن تحركات الفرق البرلمانية تعكس روح المسؤولية الوطنية. غير أن هذا التنويه يخفي في عمقه اعترافًا غير مباشر بوجود اختلال في قنوات التنسيق الحكومي، خصوصًا بعد الجدل الذي رافق لقاء رئيس الحكومة عزيز أخنوش مع جمعية هيئات المحامين خارج التنسيق مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وهو ما أعاد طرح سؤال حدود الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية ومفهوم “التحكيم” السياسي في ضوء التأويلات الدستورية المختلفة.
وفي مقابل هذا البعد الداخلي، حرص الحزب على إبراز منسوب الرضا عن حصيلة وزارة العدل، متحدثًا عن إصلاحات عميقة تجاوزت سقف البرنامج الحكومي بفضل الحوار مع الفاعلين والتجويد التشريعي داخل البرلمان. وهي إشارة سياسية مزدوجة تجمع بين دعم الوزير الوصي واحتواء تداعيات الجدل الذي طبع المرحلة الأخيرة.
خارجيًا، وسّع البلاغ دائرة القراءة نحو الرهانات الجيوسياسية والاقتصادية، مثمنًا انضمام المغرب إلى تجمع دولي رفيع حول المعادن الاستراتيجية احتضنته الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة تعكس – وفق تصور الحزب – ثقة دولية في الاستقرار السياسي للمملكة وآفاقًا استثمارية واعدة في قطاع حيوي يتزايد وزنه عالميًا.
كما استحضر البلاغ دينامية الملف الوطني المرتبط بقضية الصحراء، معتبرًا أن التطورات الدبلوماسية الأخيرة تجسد مسارًا متصاعدًا تحت قيادة الملك محمد السادس، مع تجديد الرهان على تفعيل مبادرة الحكم الذاتي في ضوء القرار الأممي الذي تبناه مجلس الأمن باعتبارها الأفق السياسي الواقعي لتسوية النزاع.
في المحصلة، يكشف بلاغ “البام” عن خطاب متعدد المستويات: تطمين داخلي داخل الأغلبية، دعم مؤسساتي لمسار الإصلاح، وتموقع استراتيجي ضمن التحولات الدولية والملف الترابي. وهو ما يعكس محاولة الحزب إعادة ضبط توازنه السياسي بين تدبير اليومي الحكومي وصياغة أفق استراتيجي أوسع داخل المشهد الوطني.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

المهاجري يقود لقاءً عمرانياً بشيشاوة لتسريع المشاريع وفك تعقيدات التعمير

حكيم شيبوب في سياق تتبع الملفات التنموية وتعزيز