مركز للدراسات يطالب بتفعيل خارطةُ الطريق تعزز حكامة الماء ومواجهة الفيضانات  

مركز للدراسات يطالب بتفعيل خارطةُ الطريق تعزز حكامة الماء ومواجهة الفيضانات  

- ‎فيبلاحدود, في الواجهة
2732
0

 متابعة/كلامكم

كشف تقرير المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة بخصوص الفيضانات الأخيرة التي ضربت فيضانات القصر الكبير ومنطقة الغرب نجاح عملية التدبير للدولة في إظهار قدرة تشغيلية عالية على التعبئة والإجلاء تحت الضغط، والتي جاءت بدعم تضامن مجتمعي قوي، إلا أن التقرير وقف بالمقابل على بروز اختلالات هيكلية تتطلب معالجة استراتيجية، والتي ارتبطت بضعف الوقاية البنيوية ( شبكات التصريف ومنشآت الحماية ) وغياب تواصل استباقي حول القرارات التقنية الحرجة مثل إطلاقات السدود وتأخر تفعيل مساطر التعويض الواضحة وهشاشة نماذج حماية سبل العيش بالعالم القروي مع استمرار تحديات والتعمير بمناطق الخطر.

رئيس المركز الإفريقي رشيد الساري أشار في اتصال هاتفي أن تقرير المركز أوصي بخمس توصيات والتي تتعلق بالانتقال من منطق رد الفعل للاستباق المؤسسي في مواجهة مخاطر الفيضانات عبر إصلاح الحكامة في إحداث هيئة وطنية للماء لتوحيد القرار الاستراتيجي وربط سياسات الماء بالتعمير والفلاحة، وتفعيل التمويل الوقائي عبر إنشاء ” صندوق وطني للأمن المائي”  لتمويل البنية التحتية الوقائية بشكل مستدام، وتفعيل صندوق الكوارث الطبيعية بآليات صرف سريعة وشفافة مع ضرورة مراجعة سياسات التعمير من خلال فرض إلزامية خرائط المخاطر بوثائق التعمير مع آلية محاسبة صارمة للمخالفات.

وشددت توصيات التقرير على أهمية بناء منظومة للشفافية من خلال تطوير منصة وطنية للبيانات المائية المفتوحة توفر المعلومة في الزمن الحقيقي للمواطنين والباحثين، والعمل على حماية سبل العيش انطلاقا من تصميم بروتوكولات دعم اقتصادي تلقائية للعالم القروي تُفعّل بمجرد إعلان الكارثة، تتجاوز منطق الإغاثة إلى التعافي الاقتصادي.

ومن بين الاستراتيجيات السبع التي دعا إليها تقرير المركز الافريقي لتجاوز فيضانات يناير 2026 والتي تشكل الأساسً للإصلاح العميق في السياسات العمومية تتعلق بإدارة المخاطر المائية بالمغرب، وهي نهج التخطيط الحضري الذي لا يمكن به فصل سياسات التعمير عن إدارة المخاطر، وأن تصبح خرائط المخاطر وثائق إلزامية وحاكمة في منح رخص البناء مع تفعيل مبدأ ” الملوِّث / المعرِّض للخطر يدفع”  في تخطيط المدن، وتمويل المخاطر بالاعتماد على ميزانية الدولة بعد الكوارث وهو نموذج غير مستدام، وجوب الانتقال إلى نموذج تمويل استباقي يجمع بين الاستثمار في الوقاية عبر صندوق وطني للأمن المائي ( توزيع المخاطر ( وتفعيل صندوق الكوارث الطبيعية والشراكة مع قطاع التأمين، بالإضافة للتواصل الاستباقي والشفاف أثناء الأزمات هو جزء لا يتجزأ من عملية الإنقاذ عبر بناء بروتوكولات تواصل واضحة تشرح القرارات التقنية الصعبة للعموم، وتدحض الإشاعات وتوجه سلوك المواطنين دون التفريط في الاستثمار المتعلق بالبنيات التحتية الرمادية ( السدود، الحواجز ) مع الاستثمار في البنية التحتية الخضراء في إعادة تأهيل المناطق الرطبة والتشجير، والتي أثبتت فعاليتها في التخفيف من حدة الفيضانات بكلفة أقل.

وأنهى المركز الإفريقي تقريره بالتأكيد بأهمية تفعيل صندوق الكوارث الطبيعية كآلية لتعويض المتضررين وتمويل الصدمات، وبات ضرورة ملحة  في تفعيل ” صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”  كأداة مؤسسية مركزية لتمويل الصدمات، خصوصا وتفعيل الصندوق يمثل نقلة نوعية من منطق الإغاثة إلى منطق الحق في التعويض، وهو يوفر آلية سريعة وموحدة لتخفيف العبء المالي عن الأسر والجماعات الترابية المتضررة،مع ذلك فدوره لا يلغي، بل يكمل منظومة التأمين الخاصة والتدخلات البنكية عبر إنشاء شبكة أمان وطنية لتقاسم المخاطر غير القابلة للتأمين.

ولتحقيق أهداف الصندوق يدعو المركز الإفريقي إلى بناء حكامة مرتكزة على مساطر مبسطة للوصول إلى التعويض، وآجال زمنية واضحة للصرف وشفافية كاملة في تخصيص الموارد، ليصبح ركيزة أساسية في منظومة الصمود الوطني.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

فيديو. د. طارق حنيش: البام ماضٍ بثبات نحو تصدر المشهد السياسي الوطني

هيئة التحرير أكد الدكتور طارق حنيش، في كلمته