التعليم الابتدائي يكتب تاريخه النقابي: مؤتمر التأسيس لحظة تحول مفصلية في مسار الكرامة والعدالة

التعليم الابتدائي يكتب تاريخه النقابي: مؤتمر التأسيس لحظة تحول مفصلية في مسار الكرامة والعدالة

- ‎فيرأي
5905
التعليقات على التعليم الابتدائي يكتب تاريخه النقابي: مؤتمر التأسيس لحظة تحول مفصلية في مسار الكرامة والعدالة مغلقة

بقلم: الأستاذ حسن ضريف – أستاذ التعليم الابتدائي بمراكش

يأتي المؤتمر الوطني التأسيسي للنقابة الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي، المزمع عقده يوم الأحد 15 فبراير بالرباط، في سياق مهني ونقابي دقيق يفرض علينا، كأساتذة للتعليم الابتدائي، تحمل مسؤوليتنا التاريخية في إعادة ترتيب بيتنا الداخلي. فهذه المبادرة ليست ترفًا تنظيميًا ولا رد فعل ظرفيًا، بل تعبير عن حاجة موضوعية أفرزتها تحولات عميقة داخل القطاع.

لقد راكم أساتذة التعليم الابتدائي تجارب نضالية مهمة خلال السنوات الأخيرة، أكدت وعيهم بحقوقهم وقدرتهم على التنظيم والتعبئة. غير أن هذه الدينامية كشفت أيضًا محدودية الأطر القائمة في الاستجابة الدقيقة لانتظارات القواعد، ما جعل التفكير في إطار وطني متخصص ضرورة تفرضها المرحلة.

إن تأسيس هذه النقابة لا ينبغي أن يُقرأ كدعوة إلى الانقسام، بل كمحاولة لإعادة بناء الفعل النقابي على أسس ديمقراطية، قاعدية، وشفافة. فالوحدة التي ننشدها ليست وحدة شكلية أو شعارية، بل وحدة تقوم على العدالة والإنصاف والاعتراف بخصوصية كل سلك داخل المنظومة التربوية.

لقد عرف العمل النقابي، في فترات معينة، تراجعًا في منسوب الثقة والتمثيلية، وهو ما يفرض اليوم البحث عن صيغ تنظيمية أكثر قربًا من هموم الأستاذ داخل القسم، وأكثر قدرة على الترافع الجاد والمسؤول عن مطالبه المهنية والاجتماعية. إن الدفاع عن خصوصية مطالب الابتدائي لا يتعارض مع أفق الوحدة، بل يمكن أن يشكل مدخلًا حقيقيًا لتقويتها على أسس سليمة ومتوازنة.

المؤتمر التأسيسي المرتقب سيكون محطة للنقاش الحر والمسؤول حول سبل تجديد العمل النقابي، وصياغة أرضية نضالية واضحة تربط بين المطالب المهنية المشروعة وأفق العدالة الأجرية والكرامة المهنية. فالرهان ليس في خلق إطار شكلي جديد، بل في بناء تنظيم ديمقراطي حيّ، قادر على الفعل الميداني والتأطير والترافع.

إننا نطمح إلى أن يشكل هذا المؤتمر لحظة مفصلية لإعادة الثقة في العمل النقابي التربوي، وإطلاق نفس نضالي جديد يعيد الاعتبار لأستاذ التعليم الابتدائي ودوره المحوري داخل المدرسة العمومية. كما نوجه دعوة صادقة إلى الإعلام الوطني وكل الفاعلين لمواكبة هذه المحطة، باعتبارها خطوة نحو إنصاف هذه الفئة وتعزيز صوتها داخل الساحة النقابية.

فالعدالة المهنية ليست مطلبًا فئويًا ضيقًا، بل مدخلًا أساسًا لإصلاح حقيقي يعيد الاعتبار للمدرسة العمومية، ويصون كرامة نسائها ورجالها.

You may also like

بتوجيهات جلالة الملك.. برنامج حكومي لدعم متضرري الاضطرابات الجوية بـ3 مليارات درهم

ومع/ كلامكم الرباط  –  على إثر الاضطرابات الجوية