حكيم شيبوب
صعّد رئيس مجلس جماعة المشور القصبة بمراكش، عبد الرحمان الوفا، من نبرته تجاه مؤسسة “العمران”، موجهاً انتقادات غير مسبوقة لما اعتبره اختلالات بنيوية في تدبير مشاريع تثمين المدينة العتيقة، ومتهماً المؤسسة بشكل صريح بالتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية والاستخفاف بدور المجلس الجماعي في التتبع والمراقبة.
وخلال أشغال الدورة العادية لشهر فبراير، عبّر الوفا عن استغرابه الشديد من غياب ممثلي “العمران” المتكرر عن جلسات المجلس، معتبراً أن هذا السلوك لا يعبّر فقط عن خلل في التواصل المؤسساتي، بل يكشف أيضاً عن أزمة حكامة حقيقية تضرب عمق تدبير هذه الأوراش الحساسة. كما شدد على أن حرمان المنتخبين من معطيات دقيقة ومحيّنة حول نسب تقدم الأشغال والإكراهات الميدانية يطرح أكثر من علامة استفهام حول شفافية تدبير المشاريع وحسن توظيف الاعتمادات المرصودة لها.
ولم يقف هجوم رئيس الجماعة عند حدود الشكل المؤسساتي، بل امتد إلى مضمون الإنجازات على الأرض، حيث كشف، استناداً إلى تقارير ومعاينات ميدانية، عن وجود عيوب تقنية وصفها بـ“الجوهرية”، شملت رداءة في جودة التبليط، واختلالات في الإنارة العمومية، ومشاكل في شبكات صرف مياه الأمطار، فضلاً عن ممرات وساحات لم تستكمل بها الأشغال رغم انقضاء الآجال المحددة سلفاً. وهي مؤشرات، بحسب تعبيره، تعكس تدبيراً مرتبكاً يفتقد للصرامة التقنية ولآليات التتبع الفعلي.
كما نبه الوفا إلى التدهور الذي طال بعض المساحات الخضراء والتجهيزات المرافقة بعد مدة قصيرة من إنجازها، معتبراً أن هذا الوضع يفرغ مشاريع التثمين من مضمونها التنموي والسياحي، ويحوّلها إلى أوراش شكلية لا ترقى إلى مستوى الانتظارات، خاصة وأن الأمر يتعلق بمجال ذي حمولة تاريخية ورمزية كبرى بمحاذاة القصر الملكي، ما يفرض، وفق تعبيره، أعلى درجات الجودة والانضباط في التنفيذ.
وفي لهجة حملت الكثير من الرسائل السياسية والإدارية، أكد رئيس المجلس أن جماعة المشور القصبة لن تقبل بأي مشاريع لا تحترم المعايير التقنية المتفق عليها، ولن تتردد في سلك كل المساطر القانونية الكفيلة بحماية المال العام وصيانة المنجزات العمرانية. كما طالب مؤسسة “العمران” بتقديم توضيحات رسمية حول أسباب غيابها المتكرر، وعرض تقرير مفصل يحدد بدقة وضعية كل مشروع، مرفوقاً بجدول زمني واضح لتدارك الاختلالات المسجلة وتسريع مساطر التسليم النهائي للأوراش الجاهزة.
ويعكس هذا التصعيد غير المسبوق توتراً متنامياً في علاقة المجلس الجماعي للمشور القصبة بمؤسسة “العمران”، كما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول حكامة مشاريع تأهيل المدن العتيقة، ومدى قدرة المتدخلين العموميين على ترجمة الاتفاقيات الموقعة إلى منجزات حقيقية تحترم الجودة والآجال وتستجيب لانتظارات الساكنة وصورة المدينة.