العدوي: تضخيم صورة الفساد يهدد الثقة في المؤسسات ولا يقل خطورة عن الفساد نفسه

العدوي: تضخيم صورة الفساد يهدد الثقة في المؤسسات ولا يقل خطورة عن الفساد نفسه

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
7438
0

سمية العابر/الرباط

نبهت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، إلى وجود إشكال عميق مرتبط بالتمثلات السائدة لظاهرة الفساد المالي، مشيرة إلى أن جزءًا من الرأي العام بات يعتقد أن المسؤولين عن تدبير الشأن العام لا يخضعون للمحاسبة بالشكل الكافي، وأن هناك حالات يُنظر إليها على أنها إفلات من العقاب، وهو ما ينعكس سلبًا على منسوب الثقة في المؤسسات.
وجاءت مداخلة العدوي، اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، خلال تقديمها عرضًا أمام البرلمان بغرفتيه حول التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025، حيث أوضحت أن هذه التمثلات، وإن كانت مفهومة في سياق النقاش العمومي، فإنها في كثير من الأحيان تقوم على تأويلات غير دقيقة لطبيعة عمل المحاكم المالية.
وأعربت العدوي عن أسفها لما وصفته بـ”التضخيم غير الموضوعي” لصورة الفساد، مؤكدة أن المبالغة في تقدير حجمه وتعميم الاتهامات يمكن أن تُحدث أضرارًا لا تقل خطورة عن الفساد ذاته، لما تسببه من تشويه لصورة المؤسسات وضرب لثقة المواطنين في آليات الرقابة والمحاسبة.
وفي هذا الإطار، شددت المسؤولة ذاتها على أن مهام المجلس الأعلى للحسابات لا تنحصر في البحث عن الجرائم أو المتابعات الزجرية، كما يُروَّج أحيانًا، بل تتمثل أساسًا في تقويم وتحسين جودة التدبير العمومي، مع اللجوء إلى العقاب فقط عندما تقتضي الوقائع ذلك ووفق ما ينص عليه القانون. واعتبرت أن الخلط بين العمل الرقابي والتجريم التلقائي يسيء إلى القضاة وإلى المؤسسات الرقابية، مؤكدة أن مجرد إخضاع مؤسسة أو مسؤول للمراقبة لا يعني بالضرورة وجود فساد أو اختلاس.
وبالأرقام، قدمت العدوي معطيات حول حصيلة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية برسم سنة 2025، حيث بلغ عدد الملفات الرائجة أمام المحاكم المالية 412 ملفًا، جرى البت في 130 منها. ومن بين هذه الملفات، قضت المحاكم بعدم ثبوت المؤاخذة في 38 ملفًا، فيما صدرت أحكام بالغرامة في 92 ملفًا، بمبلغ إجمالي ناهز 4.6 ملايين درهم. كما شملت الأحكام 11 ملفًا أُمر فيها بإرجاع مبالغ مطابقة للخسائر المسجلة، بلغت قيمتها حوالي 1.3 مليون درهم، ليصل مجموع الغرامات والإرجاعات إلى نحو 5.9 ملايين درهم.
وختمت العدوي بالتأكيد على أن تعزيز الثقة في المؤسسات يمر عبر فهم دقيق لدور هيئات الرقابة، واحترام عمل القضاة، والتفريق بين التقويم والمحاسبة من جهة، والتشهير والتعميم غير المؤسس من جهة أخرى.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

حموشي يترأس مراسم تسليم الأوسمة الملكية السامية لموظفي ومديريـة مراقبة التراب الوطني

هيئة التحرير أشرف المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة